مركزي عدن والبنك السعودي.. المواطن السعودي له صلاحيات التصرف بأمواله أكثر من مركزي عدن.. (حوار)

حوار خاص – المساء برس|

قال وكيل وزارة المالية بحكومة صنعاء الدكتور احمد حجر، إن حكومة المنفى الموالية للتحالف السعودي الإماراتي حولت البنك المركزي في عدن إلى مودع سعودي مثله مثل أي مواطن سعودي له وديعة مالية لدى البنك الأهلي السعودي بل إن للمواطن السعودي صلاحيات بخصوص إيداعاته ممنوحة له أكثر من تلك الممنوحة للبنك المركزي في عدن.

وقال الدكتور حجر في مقابلة خاصة لـ”المساء برس”، إن “هناك أربعة بنوك مركزية في المناطق التي يسيطر عليها التحالف جنوب وشرق اليمن، مضيفاً بالقول: “البنك المركزي في الجنوب ليس بنكاً موحداً، فهناك بنك في عدن وبنك في حضرموت وبنك في مأرب وبنك في المهرة، وكل بنك يقوم بخدمة يحددها له العدوان، ولا يوجد بنك أصلاً، لماذا: لأن البنك المركزي في عدن لا يقوم بتحصيل كافة إيرادات الدولة وإنما يتم توزيعها مع عدة بنوك ويتم الصرف كلاً بحسب القوى النافذة هناك تبع الإمارات تبع الانتقالي تبع السعودية”.

وحول النقد الأجنبي لدى البنك المركزي بعدن قال الدكتور حجر إن كل النقد الأجنبي الداخل للحكومة التابعة للتحالف سواءً كانت إيرادات نفط أو غاز أو سحب قروض خارجية أو مساعدات فهذه جميعها تودع بالبنك الأهلي السعودي، مؤكداً على حقيقة مفادها أن “حكم البنك المركزي في عدن أو البنوك الموجودة بمناطق سيطرة الاحتلال حكمها حكم المودع السعودي في أي بنك وبالتالي لا يستطيع مركزي عدن أن يتصرف إلا في ضوء التعليمات الصادرة من البنك الأهلي السعودي، بل على العكس من ذلك المواطن السعودي له صلاحيات في التصرف بأمواله أكثر من مركزي عدن”.

واعتبر وكيل وزارة المالية اليمنية مساعي حكومة الشرعية الموالية لتحالف الحرب على اليمن لمنحها وديعة سعودية بقيمة مليار دولار أنها “نوع من الرشاوي في سلسلة طابور الفساد في هذه الحكومة”، مضيفاً بهذا الشأن: “السعودية أو الإمارات لن تعطي حكومة العدوان إلا بتنازلات أكثر وقيود أكثر لكي تخضعها لشروطها سواءً في استمرار الحرب أو لتنفيذ أجندات وسياسات تضر المجتمع اليمني وتخدم دول العدوان، وبالتالي هي لعبة بين كبار المسؤولين في حكومة الشرعية بل والفساد الموجود حتى في السعوديين أنفسهم، هناك وثائق تثبت أن السفير السعودي جزء من منظومة الفساد في حكومة الشرعية”.

وحول سياسة الحرب الاقتصادية الممنهجة على اليمن وعلاقة المنظمات الدولية بذلك، قال الدكتور حجر إن البيانات المتاحة حالياً للسبع السنوات من عمر العدوان “نجد أن الاقتصاد القومي فقد من طاقاته الإنتاجية ما يقارب 156 مليار دولار وفق أسعار 2014، في حين أن الخسائر الحقيقية تتجاوز ذلك بكثير، لأن الآثار المترتبة على العدوان وإعادة تأهيل الاقتصاد إلى ما كان عليه في ظل افتراض عدم وجود عدوان سوف يصل إلى أكثر من 600 – 700 مليار دولار، لأنه لن يتعافى الاقتصاد ويستطيع الوصول لمرحلة التوازن في ظل افتراض عدم وجود عدوان إلا في سنة 2035 أو 2040، وبالتالي فالخسائر قد تتجاوز في الناتج المحلي الإجمالي قد تتجاوز 600 مليار دولار، أما إذا أضفنا إليها خسائر قطاع المالية العامة والتي قد تصل حتى الآن إلى ما يزيد عن 55 مليار دولار إلى جانب الخسائر المترتبة في ميزان المدفوعات والتحويلات الخارجية والتي تتجاوز 60 مليار دولار، إلى جانب الخسائر الموجودة نتيجة انهيار البنية التحتية وعدم صيانتها والتي قد تتجاوز 20 مليار دولار، وبالتالي فالخسائر الحقيقية هي أكثر مما تتوقعه المنظمات الدولية والتي تعمل أساساً لصالح دول العدوان”، مهيباً بضرورة أن ترد حكومة الإنقاذ على بيانات وأرقام المنظمات الدولية كي لا يتم اعتماد تلك الأرقام كبيانات رسمية معتمدة بينما الحقيقة أن الخسائر أكبر بكثير.

كما نبه وكيل وزارة المالية بصنعاء إلى سياسة المنظمات الدولية في التعامل مع الملف الاقتصادي كأداة حرب، حيث قال إن “المنظمات الدولية هي الأداة الناعمة لتنفيذ سياسات دول العدوان، عندما تفشل الخيارات الأخرى للعدوان عسكرياً وسياسياً وإعلامياً وأخلاقياً، ذهبت لاعتبار أن الأداة الاقتصادية هي الأداة المتاحة الآن للحرب على اليمن، فبالتالي المنظمات الدولية هي التي تنفذ هذه السياسات وتعتبر أن التردد والمماطلة هي الوسيلة الرئيسية لكي تصل بالوضع الاقتصادي إلى وضع تستطيع من خلاله دول العدوان تهيئة بيئة داخلية لخلق ثورة جياع أو الدفع بانقلاب المجتمع على السلطة، بمعنى الدفع نحو إيجاد ثغرات لخلخلة الجبهة الداخلية وإحداث حراك داخلي ليصبح أداة ضغط حقيقية على متخذي القرار السياسي أو الاقتصادي سواءً في حالة السلم أو الحرب”.

وتطرق الدكتور حجر إلى الحديث عن الوضع الاقتصادي الراهن في مناطق حكومة صنعاء الخارجة عن سيطرة تحالف الحرب على اليمن، والتي تعاني من أبرز مشكلة اقتصادية والمتمثلة بتهالك الأوراق النقدية من العملة المحلية الوطنية وخيار الريال الإلكتروني، وبهذا الصدد علق وكيل وزارة المالية بالقول “الريال الإلكتروني أو غيره هو أداة من أدوات السياسة النقدية لكنه ليس كل السياسة النقدية، لذلك لابد أن يتم أولاً إعادة النظر في كفاءة عمل الجهاز المصرفي، وإعادة الثقة بين المجتمع وبالأخص رجال المال والأعمال مع البنوك، وإيجاد سياسات حقيقية يمكن من خلالها إيجاد سياسة نقدية لدى البنوك بما يمكنها من وجود سيولة نقدية لحل مشكلة النقد إلى حد كبير بحيث أنك تستطيع تدخل إلى النظام الإلكتروني ولديك قطاع مصرفي كفؤ، أما قطاع مصرفي الآن لا يستطيع أن يفي بأدنى الودائع المودعة لديه، وأيضاً الإشكاليات الموجودة في الجهاز المصرفي سواءً في النقد الأجنبي أو القدرة على تمويل السيولة، أو الانتشار في مناطق الجمهورية، إلى جانب هذا وذاك لا بد أن يقوم البنك المركزي بحلول جزئية ومتاحة، على سبيل المثال يمكن للبنك المركزي أن يحول العملة النقدية فئة 100 ريال المتهالكة إلى عملة معدنية، للتخفيف على السوق من المشكلة، أيضاً لابد من وجود قاعدة بيانات حقيقية، ما هو حجم النشاط في فروع البنوك الموجودة بالمناطق خارج سيطرة حكومة الإنقاذ وفروعها لدينا، ومعرفة كيف العلاقة بينهما، وإلى أين تنسب الأموال العامة، وإلى جانب كل ذلك لا بد من إقامة لقاء تشاوري حقيقي بين كافة البنوك والبنك المركزي والحكومة لطرح كافة الإشكاليات كافة الصعوبات كافة العقبات الموجودة ووضع مصفوفة لحلها يلتزم بها الجميع المواطن والبنوك والمركزي والدولة بحيث يكون الجميع ملتزم بتنفيذ القرارات لأن القرارات تخدم الناس جميعاً، فالبيئة هي صحيح غير مناسبة لكن هناك إمكانية لطرح سياسات حقيقية وخطوات جادة من البنك المركزي والحكومة إلى جانب إيجاد ثقة لدى رجال المال والأعمال في الوضع الاقتصادي وبالأخص ولحسن الحظ بفضل الله عز وجل أن الأوضاع في المناطق المحتلة مضطربة جداً وبالتالي فالبيئة المناسبة هي في مناطقنا وهذه فرصة لكي تستطيع أن تفرض أوضاع اقتصادية نقدية حقيقية تخدم اقتصادك وتحد من إشكالية الحرب الاقتصادية”.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف