لـ”شرعية الفنادق” والتحالف.. إهانة أبناء الجنوب بهذه الطريقة لن تمر

وما يسطرون – يحيى محمد – المساء برس|

هل يستحق الجنوبيون كل هذا العقاب وهل هذا جزاؤهم لأنهم جندوا أنفسهم لخدمة التحالف السعودي الإماراتي ولتمكينه من السيطرة على اليمن وفرض وجود عسكري أصبح وجوداً احتلالياً بمعنى الكلمة؟.

مع الاعتذار عن بعض المصطلحات التي قد ترد في هذا السياق إلا أنها الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها لأن ذلك انتقاص من كرامة وآدمية المواطن الجنوبي اليمني الذي عليه أن يسأل نفسه أكثر من سؤال إزاء هذه الحقائق الواضحة للعيان:

أولاً: ألا يعتبر استخفافاً واستحقاراً من الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي ومسؤوليه في حكومة معين عبدالملك ولجنته الاقتصادية التي يتحكم بها السفير السعودي من ضمن ما يتحكم به السفير من رأس الشرعية إلى أصغر مسؤول فيها، ألا يعتبر استخفافاً واستحقاراً من كل هؤلاء بأبناء المحافظات الجنوبية حين تقوم شرعية المنفى برفع سعر الجمارك على استيراد المشتقات النفطية في المحافظات الجنوبية التي يطلق عليها بـ”المناطق المحررة”؟.

ثانياً: ببجاحة ووقاحة تقوم الشرعية برفع تكاليف الجمارك على المشتقات النفطية ليصل سعر الطن البنزين إلى 650 دولار هذا القرار تم اتخاذه قبل أيام قليلة وبدون أن يتم الإعلان عنه رسمياً للشعب وقد بدأت حكومة هادي بتطبيق القرار ومالك شحنة المشتقات النفطية المحملة بسفينة قبالة ميناء عدن ويرفض التحالف السعودي الإماراتي حتى اللحظة الإفراج عنها والسماح لها بالدخول لتفريغ حمولتها في ميناء الزيت هذه الشحنة دفع صاحبها رسوم الجمارك بناءً على التسعيرة الجديدة التي فرضتها شرعية الفنادق ورغم ذلك لا تزال محتجزة وممنوعة من الدخول للميناء بعدن.

ثالثاً: الحكومة التي بلا سيادة وبلا قرار في عدن لا تستطيع التخاطب مع من يحكمها ويقرر نيابة عنها في عدن وهو القائد السعودي وتطلب منه أن يتكرم ويسمح بدخول السفينة المحملة بالمشتقات النفطية إلى ميناء الزيت، إلى هذا الحد من الذل والهوان وصلت حكومة شرعية هادي في عدن.

رابعاً: عند استفسارنا عن سبب رفع جمارك المشتقات النفطية برر مسؤولي حكومة الشرعية في عدن أن ذلك كان بسبب ارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً، لكن رفع الجمارك إلى هذا الحد يفوق بكثير ما يتطلبه السعر العالمي.

خامساً: حكومة الشرعية لا تدفع رواتب الجنوبيين بشكل مستمر وهناك قطاعات كبيرة منها في الجيش والأمن لا يستلمون مرتباتهم ولا تزال متوقفة منذ فترة بعضهم تجاوزت مدة التوقف العام الكامل، ومع ذلك تأتي الحكومة وترفع سعر المشتقات النفطية، حكومة الشرعية لا تورد قيمة مبيعات النفط الخام الذي يتم تصديره من حضرموت وشبوة للخارج من عملة صعبة (دولارات) إلى البنك المركزي بعدن بل هي مجبرة على توريد تلك الملايين من الدولارات إلى البنك الأهلي السعودي ومع ذلك ذهبت لرفع جمارك المشتقات النفطية، حكومة الشرعية لم توفر البيئة الآمنة والمستقرة في المحافظات الجنوبية حتى يتمكن رجال المال والأعمال اليمنيين من إعادة نشاطهم التجاري والاستثماري في المحافظات الجنوبية ليساهموا في ذلك في خلق فرص العمل للآلاف من الشباب والرجال العاطلين عن العمل حالياً ومع ذلك ذهبت الحكومة لرفع المشتقات النفطية، حكومة الشرعية لم تفعل شيئاً منذ أن عادت إلى عدن ولم تنفذ أي وعد من وعودها الرئيسية التي قطعتها على نفسها أمام الشعب في المحافظات الجنوبية بعد أن تم إعلانها وتشكيلها وتسمية أعضائها وذهبت اليوم إلى رفع أسعار المشتقات النفطية.

سادساً: تجني شرعية هادي المليارات من الريالات شهرياً فقط من محافظة مأرب ورغم ذلك لم ترحم هذه الشرعية الشعب اليمني في الجنوب حيث كان يفترض بها – إذا سلمنا بحقيقة ارتفاع أسعار النفط عالمياً وأن قرار رفع سعر المشتقات في الجنوب كان لمواكبة السعر العالمي – كان يفترض بها إذا كان ذلك صحيحاً أن تقوم هي بدعم المشتقات النفطية من خزينتها بحيث يبقى سعر المشتقات بالنسبة للمواطن هو ذاته السعر السابق وإلا فإن هذه الحكومة تنفي عن نفسها صفة السلطة والدولة وتتصرف على أنها تاجر يبيع للمستهلك بسعر يزيد عن سعر الشراء والنقل، ثم إذا كانت حكومة ما تسمى “الشرعية” تتعامل مع المشتقات النفطية بناءً على السعر العالمي، فلماذا لم تخفض الشرعية سعر البترول والديزل حين انخفضت أسعار النفط عالمياً في العام 2020 والتي نزل فيها سعر البرميل النفط إلى ما دون الـ30 دولاراً وظل على هذا السعر مدة طويلة جداً.

سابعاً: لماذا لم ترفع سلطة صنعاء سعر المشتقات النفطية على المواطنين رغم أن من يقوم بعملية الاستيراد هم تجار قطاع خاص ويبيعوه للدولة والدولة تقوم ببيعه من جديد للمواطن بسعر مخفض ولا يزال سعره حتى اليوم 5900 ريال رغم الحصار المفروض على صنعاء من قبل التحالف ورغم الغرامات المالية التي تتكبدها شحنات المشتقات النفطية جراء تأخير دخولها إلى ميناء الحديدة لعدة أشهر؟ لماذا لا تفعل سلطة صنعاء مثلما تفعل سلطة ما تسمى “الشرعية”؟

ثامناً: لماذا لا يزال مسؤولو الشرعية في الخارج ويرفضون العودة إلى اليمن رغم زعمهم أنهم حرروا 70% من أراضي الجمهورية اليمنية؟ ولماذا رفضوا الحل السلمي بالنسبة لمأرب ولماذا رفضوا الجلوس على طاولة مفاوضات محلية بدون تدخل خارجي لإنهاء وضع إغلاق الطرق الرئيسية من وإلى تعز ولماذا ترفض قيادات الشرعية رفضاً قاطعاً أي حديث عن السلام أو وقف الحرب ما الذي يخيفها إذا توقفت الحرب وهل الحرب بالنسبة للشرعية مصدر رزق وسلطة وبانتهاء الأول ينتهي الأخير؟

ولماذا الحرب في اليمن ضد الحوثيين بينما من يعانون فعلاً من الحرب وبشكل قاسٍ ومفجع هم أبناء المناطق الجنوبية في المناطق المزعوم أنها “محررة”؟

في الأخير:

إن ما حدث مؤخراً من قبل شرعية هادي المنفية ضد أبناء المحافظات الجنوبية يعد استخفافاً واستحقاراً للجنوبيين وإهانة لرجالهم ونسائهم وشيوخهم وقبائلهم وعراقتهم وتاريخهم وقادتهم وأبطالهم، وإن تعمّد التعامل مع أبناء المحافظات الجنوبية كـ”بنادق حرب” وعدم الخوف منهم من أن يفجروها ثورة تنفض شرعيتكم إلى الأبد هو إهانة لهم ما بعدها إهانة، وكأنكم يا “شرعية المسخ” تقولون لأبناء الجنوب بأنهم لا يجرؤون على فعل شيء مهما وقع بهم ومهما تم استغلالهم ومهما تم تجويعهم وتركيعهم وإذلالهم، ولكن.. نقسم بالله بأن ما يفعله التحالف وأدواته المسماة “الشرعية” في أبناء الجنوب لن يمرّ.

المصدر: من حائط الكاتب على فيس بوك

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف