اليمنيون وتلصيق الأوراق النقدية للعملة.. قصة “صمود” و”معاناة” لا تنتهي في ظل الحصار الاقتصادي

المساء برس| تقرير: عمر القاضي|

يعاني المواطن اليمني في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف وحكومة هادي، من تدهور سعر العملة اليمنية امام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى. وما ترتب على ذلك من ارتفاع لأسعار المواد الغذائية لأضعاف، أما في المناطق التي تسيطر عليها سلطات صنعاء فإن المواطنين يعانون من تهالك الأوراق النقدية للعملة المحلية، ولا خيار أمام المواطنين أو التجار أو البنوك سوى استمرار استخدامها وتبادلها بقدر المستطاع، وهذا هو محور تقريرنا الميداني عن الحال الذي وصلت إليه الأوراق النقدية بجميع فئاتها ومعاناة المواطنين جراء ذلك والدور “الوطني” الذي يقوم به المواطنون العاديون من خلال تلصيق أوراق العملة النقدية لتلافي تمزقها وتلفها والذي تسببت به السياسات العبثية والتدميرية لحكومة هادي والتحالف السعودي اللذين فرضوا حصاراً اقتصادياً خانقاً على اليمن لإجباره على التنازل بعد فشل التحالف عسكرياً.

“إقناع ومعاناة يومية”

يتحدث المواطن مفيد عبدالغني لـ”المساء برس” عن معاناته اليومية مع الأوراق النقدية المتهالكة حيث يقول إنه دائماً ما يواجه المشكلة ذاتها وهي “إما يقوم بإقناع أحد أصدقائه لتمرير الورقة النقدية المتهالكة وأحياناً العكس حيث يقوم التجار كصاحب بقالة مثلاً بإقناعي بقبول أخذ الورقة النقدية المتهالكة ولكن حين أعيدها أليه يرفض أخذها”.

واضاف قائلاً “حالنا اليوم مع العملة اما ان التجار واصحاب المحلات المختلفه يقنعونا بأخذ أوراق العملة المتهالكة او نحن نقوم بإقناعهم بأخذها وإعطائنا مانحتاجه من المواد من محلاتهم”، موضحاً إن أصحاب المحال التجارية والباعة قليل منهم من يقبلون تداول الأوراق النقدية المقطعة والملصقة من جميع الاتجاهات وهي بحالتها المزرية من المستهلكين.

وتابع مفيد “لو لاحظنا فإن أغلب الأوراق النقدية القديمة فئة (50 و100، و200 و250) ريالاً، الكثير منها متهالكة وغير صالحة للتداول وأصبحت منتهية تماماً، بالإضافة إلى أن أعداد الاوراق الصغيرة تتوارى وتختفي من السوق، وهو ما يتسبب في بعض الأوقات بحدوث أزمة عند اصحاب المحلات والمواطنين، باعتبارها فكة للأوراق الكبيرة، وعلى إثر ذلك نسمع ونشاهد يومياً أصحاب المحالات التجارية المختلفة وهم يحاولون إرغام الموطنين القبول بعدة خيارات، أو يطلبون منهم أن يعودوا مرة أخرى لبقية المبلغ، حين تتوافر لديهم فكة، اما في الغالب نشاهد اصحاب المحلات يعيدون للزبون أوراقاً مقطعة ومتهالكة”.

“صاحب بقالة يقوم بعمل وطني بصمت”

أنور يسرد قصة عن دور بعض أصحاب المحلات والباعة، ويصفهم بالوطنيين لما يقومون به من “دور عظيم وهم يساهمون في تلصيق العملة المتهالكة”.

واعتبر انور ان مايقومون به هو عمل وطني بحت ويساهم في خدمتة الاقتصاد الوطني ويحافظ على صمود العملة الوطنية إلى أقصى حد وإبقائها قيد الاستخدام أطول مدة ممكنة، ولو أن ما يقومون به عمل بسيط، وهو بالأساس ليس من مهمتهم، حسب تعبيره.

ويذكر انور قصة احمد غازي وهو صاحب بقالة صغيرة في صنعاء، قال انه عند عودته إلى منزله ومروره على بقالة غازي الصغيرة لشراء بعض الحاجيات يجد غازي منهمكاً بتلصيق أوراق العملة المقطعة والمتهالكة.

واكد أنور ان صاحب البقاله يقوم بتصليق الأوراق النقدية فئة 100 ريال بشكل يومي وعندما سأله انور ولماذا يقوم بهذا العمل يوميا قال انه رد عليه هكذا “يا أخي إيش نفعل، الزلط اليمنية كلها مقطعة، وحالتها حالة، هذا جزائي عندما أقبلها من الزبائن. ويفترض ارفضها منهم، بس عندما الزبون يحلف لك أنه ما يملك غيرها وهو بحاجة قرطاس حليب لأسرته، هل يرضيك أننا أرجع زلطه المقطعة؟، أنا اخذها منهم وفي وقت الفرغة قدنا أقوم ألصقها كلها”، ويضيف صاحب البقالة أثناء رده بأن ما يفعله يعد خدمة للاقتصاد الوطني وللحفاظ على ما تبقى من العملة التي دمرتها حكومة هادي بسياساتهم وصراعهم وقراراتهم الفاشلة، حسب وصفه.

“شرعية هادي وراء تدمير العملة اليمنية”

ابراهيم خالد، وهو احد الناشطين اليمنيين يصف الحال التي وصلت اليها اوراق العملة اليمنية بالقول “لقد أصبح شكل اوراق فئة 250 و 100 ريال تشبه اورق التتن (التبغ) ومهترئة وحالها محزن”، مشيراً بأن الأوراق النقدية السليمة “اما ستجد عليها جميع أنواع اللواصق من لصقة الزلط، ولصقة من تلك الخاصة بأسلاح الكهرباء، أو من لصقة جراح طبية، وليس هذا فقط، أحياناً تجد عليها دبابيس، هذا خلافاً للكتابة التي عليها”. مضيفاً ان بعض التجار والمواطنين توصلوا إلى أن يضيفوا فوق الأوراق المبتورة أجزاء من اورق أخرى مشابهة وبطريقة احتيالية.

واستطرد ابراهيم في حديثة لـ”المساء برس” بالقول: “انا لا أسخر من الحال الذي وصلت اليه عملتنا الوطنية بقدر ما أنا حزين لذلك. نتيجة ماتقوم به حكومة شرعية هادي من سياسات مجحفة ومدمرة بحق عملتنا اليمنية واقتصادنا الوطني”، لافتاً إلى أن حكومة هادي التي أسماها “شرعية الفنادق” لم تراعِ معاناة المواطنين في هذا الجانب، كما أكد على أن حكومة هادي كان يفترض أن تحيد العملة والاقتصاد والرواتب، مستنكراً توظيفها – أي حكومة هادي – الورقة الاقتصادية في الحرب ضد سلطة صنعاء وأن هذا التوظيف تسبب بتدمير الاقتصاد في “صراعهم القذر في الحرب لأن ذلك ملك للشعب اليمني والدولة وليس ملك لطرف معين” حسب وصفه.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف