مستقبل دراسة الأقسام الإنسانية في اليمن.. إلى أين؟ (تقرير)

صنعاء – المساء برس| تقرير: عبدالله عبدالسلام|

تعد أقسام العلوم الإنسانية في الكليات الجامعية، أحد أهم العلوم التي ترتكز عليها كافة العلوم الأخرى، ولأهميتها في صناعة الحضارات وتنمية معرفة وثقافة الشعوب، تهتم بها الدول ضمن خطط شاملة تكفل الاهتمام بهذا الجانب.

الأقسام الإنسانية في الكليات العربية هي كالتالي: التأريخ والآثار والفلسفة وآداب اللغات الأجنبية إضافة إلى آداب اللغة العربية والخدمة الاجتماعية وغيرها من العلوم الأخرى.

كل تلك العلوم هي علوم تحتاجها الدولة لإمداد مؤسساتها وأجهزتها الرسمية بالكفاءات والخبرات العلمية المؤهلة للإسهام في بناء التنمية في مختلف المجالات، ومن خلال ذلك تتوقع الدولة تطورها على كافة الأصعدة خلال فترات قليلة.

الأقسام الإنسانية في اليمن:

وفي اليمن اهتمت الدولة بتأسيس تلك الأقسام منذ اللحظة الأولى لتأسيس جامعة صنعاء في الحرم الجامعي القديم عام 1970م، وكانت تلك الأقسام هي الركيزة الأولى للجامعة والتي احتوت فيما بعد أكثر من 122 تخصص علمي.

ومنذ تلك الفترة حتى وقت قريب والطلاب يتوافدون لتلك الأقسام بسبب وعيهم بأهمية تلك الأقسام، وتخرج منها الكثير من الباحثين والمختصين في مجالات عدة.

قلة الوعي:

وفي وقتنا الحالي لم يعد هناك اهتمام كافٍ بالأقسام الإنسانية كما كان من قبل، فالطلاب أصبح عددهم قليل جداً مقارنة بالأعوام السابقة، والمستوى الأكاديمي لم يعد بالمستوى المطلوب، وذلك لأسباب كثيرة لعل أهمها ما خلفه “العدوان السعودي الأمريكي وقصفه لليمن منذ 2015م وحصاره الجوي والبحري” من آثار على المواطن بسبب خنق الاقتصاد اليمني.

ذلك ما دفع الطالب إلى عدم الاهتمام بالدراسة لأن هناك أساسيات أخرى شغلته بالإهتمام بها، تمثلت في تأمين لقمة العيش والبحث عن أقسام يعتقد أنها أمله الوحيد في إيجاد فرصة عمل في السوق المحلي بعد إنهاء الدراسة كالهندسة والتجارة والشريعة والقانون وغيرها.

وبرغم أهمية الأقسام الإنسانية إلا أنه يرى فيها أقساماً لا فائدة من دراستها واختيارها لا يعتبر إلا “مضيعة للوقت”!!، هكذا يفكر بعض الطلاب، وذلك يعبر عن مدى ثقافة الطالب وحاجته الكبيرة بالوعي بأهمية تلك الأقسام.

تلك الأفكار الخاطئة التي ترسخت لدى الطالب وولي أمره، ينبغي كما يرى ناشطون، أن تواجه بخطة مدروسة من قبل الدولة لمعالجتها وتفنيدها ثم حلها بقرارات إيجابية تسهم من تحسين أداءها بين كافة الأقسام الأخرى.

وبحسب باحثين، فإن أسباب عدم الاهتمام بالأقسام الإنسانية يعود إلى الحرب والحصار التي تعيشه اليمن وإهمال الآباء وسوء توجيههم لأبنائهم للأقسام الأخرى التي تقل أهمية عن الأقسام الإنسانية.

قرار سلبي:

وبحسب ما تم تداولها مؤخرا فإن مجلس جامعة صنعاء أقر، الأسبوع الماضي، تعليق الأقسام التي يقل عدد طلابها عن 15 طالبا لمدة عام، وبناءً على القرار فإن أغلب أقسام كلية الآداب والعلوم الإنسانية ستعلق وتتوقف.

ذلك القرار أثار استياء الكثير من الطلبة والدكاترة في تلك المجالات الذي شملهم القرار، ويرون أن ذلك القرار خاطئ ويجب أن يلغى لان “عمر الأقسام الإنسانية من عمر الجامعة”، بحسبهم أراءهم.

وتبادرت العديد من الأسئلة حول وظائف الدكاترة والأكاديميين والأداريين في تلك الأقسام المستهدفة بتعليقها، في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الوطن.

المصدر: تقرير منشور للكاتب في صحيفة 26 سبتمبر

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف