على غرار صنعاء.. أول نشاط تجاري نسائي في مأرب

ترجمات – المساء برس|

عندما أدركت أم فراس أنه لا توجد أماكن ترفيه للنساء في مدينة مأرب، قررت أن تتصرف بنفسها، ففتحت مقهى للإنترنت للنساء فقط على أمل تغيير المفاهيم السائدة في البلاد عن قيادة النساء للمشروعات، ليست تلك تجربة فريدة بل سبق أن تكررت مثل هذه التجارب عشرات المرات خاصة في صنعاء، لكن هذه التجربة تحدث لأول مرة في مدينة مأرب ذات الطابع القبلي.

قالت، وهي جالسة في المقهى الذي افتتحته في إبريل 2019 في مأرب بوسط اليمن: “الفكرة جات من خلال حديث عفوي دار في محيط الأهل والعائلة عن غياب أماكن الترفيه والتسلية الخاصة بالنساء. لا توجد أماكن تجتمع فيها النساء بكل راحة. لا توجد أماكن تخص المجتمع النسائي بحيث يكون كل الكادر من الإدارة إلى أصغر موظفة بالمكان من النساء”.

وعن عدم تقبّل البعض لمشروعها قالت أم فارس: “من الطبيعي أن يكون لأي فكرة جديدة مؤيد ومعارض. كلمة كافيه بشكل عام قد تكون ارتبطت بأفكار ومعتقدات سيئة، هذا الأمر يرجع للموروث الثقافي والمجتمعي لكلمة كافيه. هذا الأمر يعود أيضاً للطبيعة القبلية السائدة في المنطقة التي قد لا تسمح لمثل هذا النوع من المشاريع”.

وفي هذا السياق، كان اجتذاب الزبائن مسألة صعبة لكن خدمة الإنترنت القوية النادرة في اليمن أتت بثمارها مع الطالبات. وقالت إحدى رواد الكافيه وتدعى وداد إنها طالبة الطب وهي تأتي إلى هذا المكان لتدرس، مضيفةً أنه لا يوجد أماكن غيره للطالبات في مأرب.

من ناحية أخرى، شرحت أم فراس قائلةً: “أصبحت أهداف فكرتنا تأخذ بعدا أعمق ورؤية أعمق، فأصبحنا نريد إبراز دور المرأة بالمجتمع من خلال المشاريع النسائية الخاصة”.

من جانبها، قالت زبونة تدعى هاجر: “أجتمع هنا مع صديقاتي، حيث نأتي لنروّح عن أنفسنا ولنكسر الروتين اليومي.. نتصفح الإنترنت، نحتسي بعض المشروبات.. نعتبر هذا المكان ترفيها عن أنفسنا بحكم أنه لا يوجد في محافظة مأرب أي مكان ترفيه مخصص للنساء فقط”.

يذكر أن مأرب منطقة غنية بالغاز الطبيعي في وسط اليمن، وازدهرت كمدينة تعج بالسكان مع بداية الحرب المستمرة منذ نحو ست سنوات إذ فر جزء من المواطنين إليها من مناطق القتال فيما تضم صنعاء أكبر تجمع بشري للنازحين. وبالنسبة لمأرب فقد شكل ذلك ضغوطاً على خدمات مثل الإنترنت لمواكبة الزيادة السكانية.

وإدارة الأعمال ليست بالأمر السهل في اليمن الذي دمرته الصراعات والأمراض والأزمة الاقتصادية الطاحنة. واحتدم القتال في الفترة الأخيرة، كذلك حول مأرب التي تسيطر عليها قوات الرئيس المعترف به دولياً.

وتستورد أم فراس معظم أنواع المشروبات التي تقدمها من الخارج، محافظةً على جودة ما تقدمه رغم التحديات التي تواجهها مع ارتفاع الأسعار وتذبذب سعر العملة اليمنية.

وعن هذا الموضوع قالت: “بعدما بدأنا عملنا، بدأنا نواجه صعوبة في الحفاظ على معايير الجودة في كل ما نقدمه خصوصاً في ظل ما نواجهه الآن من ارتفاع بالأسعار وتغير مستمر في سعر صرف العملة”. لكنها رغم ذلك تطمح للتوسع وإقامة مكان ترفيه أكبر للنساء والأطفال.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف