جمود سياسي وانفجار عسكري.. فشل سعودي جديد للتوفيق بين هادي والانتقالي

خاص – المساء برس|

لا تزال المملكة السعودية عاجزة عن إحراز أي تقدم فيما يتعلق في خلق توافق بين طرفي اتفاق الرياض المتمثلين في المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة المنفى، وسط تعثر متواصل تجاوز أكثر من شهر لمهلة إعلان الحكومة الجديدة، على الرغم من محاولة السعودية الدفع بسفراء أمريكا وبريطانيا وغيرهم للتدخل لدى الأطراف المتنازعة للوصول إلى حل.

وعلى الرغم من كل التحركات الدولية المدفوعة بإيعاز سعودي لإيجاد حل يتوافق عليه فرقاء اتفاق الرياض، إلا أن الوقائع على الأرض تعيد أي تفاهمات بسيطة إلى نقطة الصفر.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن السعودية وصلت إلى حالة كبيرة من العجز في حلحلة هذا الملف، خاصة ما يتعلق بتشكيل حكومة جديدة، والتي تعثر إعلانها عدة مرات، بسبب تمسك هادي بتنفيذ الشق العسكري والأمني من الاتفاق، فيما يرفض الانتقالي تنفيذه خشية الالتفاف عليه بعد إخراج قواته من عدن من قبل قوات الإصلاح التي تهيمن على قرار ما تسمى الشرعية.

ويأتي انسداد الأفق السياسي الذي تواجهه السعودية في هذا الملف، مع انعدام كلي في الثقة بين أطراف اتفاق الرياض، والذي انعكس على الأرض بارتفاع وتيرة المعارك العسكرية مؤخرًا بينهم في لحج، حيث تحاول قوات الإصلاح بسط نفوذها بشكل كلي على المحافظة المحاددة لعدن من الشمال، بهدف تضييق الخناق على الانتقالي في عدن وتطويقها تمهيدًا لاقتحامها، مع استمرار التحشيد بشكل مواز إلى محافظة أبين بإرسال تعزيزات من شبوة ومأرب، فضلًا عن تجنيد آلاف من المنتمين لحزب الإصلاح في معسكرات مستحدثة في محافظة تعز وإرسالهم إلى أبين ولحج لتعزيز قواتهم هناك.

وكان الوضع العسكري في محافظة لحج، قد انفجر مجددًا، أمس الثلاثاء، بعد اندلاع معارك بين قوات الانتقالي المدعوم إماراتيًا، وقوات الإصلاح المتدثرة بغطاء ما تسمى الشرعية.

وقالت مصادر محلية في لحج، أمس، إن معارك عنيفة تدور منذ صباح أمس، والتي استخدم فيها الطرفين مختلف أنواع الأسلحة، في مديرية طول الباحة، وسط محاولات لقوات الانتقالي السيطرة على مواقع عسكرية تابعة للواء الرابع مشاة جبلي التابع للإصلاح، موضحة أن المعارك المشتعلة تدور في محيط جبل إيرف الاستراتيجي، الذي تسيطر عليه قوات الإصلاح، وسط محاولات من قوات اللواء العاشر صاعقة التابعة للانتقالي السيطرة عليه بإسناد من قبائل المنطقة.

وفي السياق ذاته،اشتعلت مجددًا، أمس الثلاثاء، الجبهات العسكرية في محافظة أبين، بين طرفي اتفاق الرياض، حيث أكد المتحدث باسم قوات الانتقالي في محور أبين، محمد النقيب، أن جبهات القتال في المحافظة شهدت قصفًا متبادلًا عنيفًا استمر لساعات، موضحًا أن قواتهم ردت على مصادر إطلاق النيران.

وأشار النقيب، في تغريدة له على حسابه بتويتر، إلى أن عمليات القصف المتبادلة تنوعت بمختلف أنواع السلاح الثقيل.

ويتزامن انفجار الوضع العسكري في جبهات القتال بين طرفي اتفاق الرياض، وسط هيمنة واضحة للجمود السياسي الذي عجزت السعودية عن تحريكه وحلحلته للخروج بصيغة نهائية متوافق عليها بين الطرفين، لتشكيل حكومة ولتنفيذ بنود اتفاق الرياض خاصة المتعلقة بالجانب العسكري والأمني، فضلًا عن إعادة بناء الثقة المعدومة بين الطرفين وعدم استعدادهما للتوصّل إلى اتفاق بسبب الأجندات المتناقضة.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف