لأول مرة الكشف عن معلومات بشأن الوحدة.. صالح يتآمر عليها قبل إعلانها بـ 24 ساعة

رصد خاص – المساء برس|

“الصعاليك قادمون فاستعدوا.. اجتماع سري في صنعاء اتخذ تدابير أمنية وعسكرية.. بسبب سياسات السلطة وفسادها دعوات الإنفصال تعود مجدداً” بهذه العناوين الرئيسية، نشرت صحيفة 26 سبتمبر التابعة لدائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع بصنعاء، في عددها الأخير، تقريراً كشفت فيه عن معلومات يتم نشرها لأول مرة منذ 30 عاماً بشأن تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل إعلان إعادة تحقيق الوحدة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي عام 1990م وكيف عمل الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح على التآمر على الوحدة قبل إعلانها بيوم واحد.

وحسب التقرير فإن الوحدة التي مثلت أعظم إنجاز على مستوى منطقة الشرق الأوسط حينها سرعان ما تعرضت لتحدٍ كبير وصل حد المواجهة المسلحة بين شريكي الوحدة وأن من نتائج هذه الحرب “عملية إقصاء واسعة طالت المحسوبين على الحزب الإشتراكي وكل من يعتقد بموالاته لقادة ذلك الحزب من المؤسسات المدنية والعسكرية وتعرضت مدن كعدن للنهب من قبل تحالف المؤتمر والإصلاح”.

ويؤكد التقرير إن صالح ومع نشوة الانتصار عقب حرب صيف 94م، منح الضوء الأخضر لهوامير الفساد والنافذين لنهب ما يمكن نهبه في المناطق الجنوبية وبسط نفوذهم على تلك المناطق ضمن تقاسم غير معلن بين الإصلاح والمؤتمر ساهم في تحقيقه شخصيات وقيادات تنتمي الى المحافظات الجنوبية نفسها على رأسها عبدربه منصور هادي.

قبل إعلان الوحدة..
صالح وفي اجتماع عسكري رفيع يصف قيادة الحزب الاشتراكي بـ”الصعاليك”

ولأول مرة تكشف وسيلة إعلامية رسمية في صنعاء عن الأسباب الحقيقية لإعلان علي سالم البيض قرار الانفصال، حيث كشفت الصحيفة الناطقة باسم الجيش اليمني أن الانقلاب على الوحدة لم يكن سببه اعلان البيض الانفصال أو أزمة 93م “بل كان السبب الرئيسي في ما حدث في 94م هو الترتيبات التي اتخذها علي عبدالله صالح قبل إعلان الوحدة أي قبل 22 مايو 1990م وتحديداً قبل ذلك اليوم بعدة أيام فقط”.

ويكشف التقرير إن تلك الترتيبات كان هدفها “السيطرة على قيادة الحزب الاشتراكي والضغط عليها أو استهدافها إذا تطلب الأمر وهي عبارة عن ترتيبات أمنية وعسكرية خاصة شهدتها العاصمة صنعاء”، كاشفة – الصحيفة الرسمية – أيضاً، أن صالح استدعى أبرز معاونيه من الضباط والقادة وتحدث اليهم بأن مجموعة من (الصعاليك) سيصلون الى صنعاء عقب إعلان الوحدة مباشرة في عدن ويقصد بالصعاليك قيادة الحزب الإشتراكي التي ستنتقل الى مقراتها الجديدة في العاصمة صنعاء”.

كما كشفت الصحيفة أن مهمة القيادات العسكرية التي اجتمع بها صالح قبل إعلان الوحدة هي “الاستعداد لإجراءات قد تصل الى حد الإرهاب النفسي من خلال التهديد أو التصفية”، مضيفة إنه وقبل أن ينتقل صالح الى عدن “أجرى عدة ترتيبات أمنية وعسكرية تؤدي الى إخضاع القيادات الجنوبية للمراقبة من خلال التنصت على المكالمات وكذلك اتخاذ تدابير إبتزازية جعلت صنعاء فيما بعد بيئة غير مناسبة لممارسة النشاط السياسي والمشاركة في إدارة الدولة وكما ينص على ذلك الاتفاق الوحدوي”.

كما يكشف تقرير الصحيفة الرسمية إن صالح “ظل في لقاءاته مع أتباعه من الدائرة الضيقة والدوائر الخاصة المكلفة بمهام خاصة، يصف قيادات الحزب الإشتراكي بـ(شوية صعاليك) ويسخر منهم ويستعجل القضاء عليهم لكي يتفرد بالسلطة”، مضيفاً إن قيادات الحزب الاشتراكي “كانت تتعامل بصبر مع كل الإستفزازات حتى انتهى بها المطاف للوقوع في مصيدة القوى الخارجية التي شجعتها على اتخاذ قرار الانفصال فأتخذ البيض هذا القرار على حياء ولم يكن ليفعل حتى انه في بيان الانفصال اتخذ ذلك ضغطاً من اجل إعادة تحقيق الوحدة بأسس سليمة لكن ذلك الإعلان مثل فرصة لصالح لحشد اليمنيين ضد البيض”.

“صالح” و”بوش الأب” و”الإخوان” والحرب ضد الاتحاد السوفييتي

ويكشف التقرير أيضاً أن صالح حصل على ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي “بوش الأب” حينها، بشأن القضاء على الحزب الاشتراكي اليمني، حيث “رسم صالح قبل إعلان الوحدة وتحديداً بعد حصوله على الضوء الأخضر من بوش الأب نهاية 1989م مسار القضاء على الحزب الاشتراكي من خلال استقطاب القيادات بالمال والهبات وتوزيع الشقق والسيارات والإغتيالات من خلال الجناح العسكري للإخوان المسلمين ثم القضاء على القوة العسكرية للحزب بمعركة خاطفة بعد ان يكون قد تعرض للضعف”، وتضيف الصحيفة في تقريرها إنه ورغم ذلك “ظل الحزب متماسكاً حتى أزمة 1993م وحينها بدأت قياداته تتجه نحو مسارات كانت تخدم صالح ومشروعه أكثر مما تخدم مشروع الدولة”.

“ولعل ما ساهم في نجاح مشروع صالح وتوجهه نحو الوحدة هو الضربة الموجعة التي تعرض لها الشطر الجنوبي من الوطن بأحداث يناير 1986م التي أدت الى فرار جزء كبير من الجيش الجنوبي الى الشمال ناهيك عن خسارة النظام الجنوبي وقتها المئات من كوادره خلال عمليات التصفية الدموية المروعة إضافة الى المتغيرات الدولية بإنهيار المنظومة الشرقية والصفقة مع الإدارة الامريكية التي كانت تعتبر النظام الجنوبي نظام إرهابي فقد تمكن صالح من استغلال هذه النقطة وقدم تعهدات للرئيس بوش مقابل خطة إحتواء الشطر الجنوبي من خلال تحقيق الوحدة ولهذا تمكن صالح من تجاوز الرفض السعودي للمشروع الوحدوي”.

الوحدة.. إنجاز مهم أساءت له سلطة مابعد 94م

وترى الصحيفة الرسمية إنه ومهما يكن الذي حدث فإن الوحدة “تظل إنجازاً مهماً يُحسب لكل أبناء الشعب اليمني في تلك الفترة ومنهم بالطبع السياسيون والقادة”، ويضيف التقرير “غير أن قراءة التاريخ بموضوعية تجعلنا أكثر قدرة على معالجة الأخطاء فلا يختلف إثنان في أن سلطة ما بعد 1994م أساءت للوحدة بل وللوطن بأكمله من خلال ممارساتها الإقصائية وفسادها الذي أزكم الأنوف لدرجة أن ملفات الفساد منذ 1994م وحتى 2011م تتطلب سنوات بأكملها للمرور عليها ومعرفة بعض تفاصيلها رغم أن السلطة وقتها حصلت الى فرصة ذهبية للتغيير والبناء بعد أن أقصت كل المعارضين لكنها أستمرت في سياسة الفساد وسوء إستغلال السلطة وراحت نحو محاربة المواطن في الشمال والجنوب على حد سواء قبل أن تضيق الدائرة ويصل الصراع الى رأس السلطة ويصبح الحلفاء في مواجهة بعضهم البعض وكل ذلك نتيجة غياب مشروع الدولة وحضور مشروع السلطة”.

“اليوم ما احوج اليمنيون الى إعادة قراءة تجاربهم التاريخية بإنصاف وموضوعية لا سيما وهم يواجهون مؤامرات الخارج وعدوانه وهم مفرقون بين ما يقف بصلابة في وجه تلك المؤامرة وذلك العدوان وبين من يؤيد المؤامرة ويساند العدوان وفرق كبير بين من يدافع عن وطنه اليوم بكل شرف وإخلاص وبين من يمارس العمالة والخيانة لتحقيق مكاسب شخصية فمتى يتوحد اليمنيون مع أنفسهم ومع بلدهم وضد كل أعدائهم , ويالها من مفارقة ملفتة تلك التجربة اليمنية التي أودت بقيادات مختلف الأطراف الى الخارج وكأنها جميعاً صنعت في الخارج فصالح والبيض والآنسي واليدومي ونعمان والزنداني وغيرهم من رموز نخبة زمن سيارات ليلى علوي والهام شاهين قرروا أن لا يغادروا حياتهم – وقد بلغوا من العمر عتيا – إلا وقد ساندوا العدوان ضد بلدهم وشعبهم فهذا الموقف المخزي خاتمة المسيئين لأنفسهم والمسيئين لهذا الوطن الذين أمتصوا خيراته وعاشوا يتنعمون بأمواله وثرواته وما إن قرر هذا الشعب الصابر على فسادهم أن يوقفهم عند حدهم استعانوا بالشيطان ضده فهذه النخبة تستحق أن يضرب بها المثل في الخيانة والعمالة”.

صنعاء توجه دعوة لعلي سالم البيض

“يكفينا ان نعيد قراءة تجربة الوحدة لأننا لا يمكن أن نكون إلا في ظلها وليس أمامنا إلا إعادة صياغتها بما يحقق لنا الأمن والإستقرار ولبلدنا الإزدهار والتقدم لكن بعد أن نكون قد انجزنا معركة التحرر والإستقلال وهي تحية لكل وحدوي مخلص من أي تيار سياسي يحمل فكر الوحدة ويقبل بقراءة التجربة ويعترف بالأخطاء من أجل تصحيحها بعيداً عن المزايدات والمكايدات الضيقة وهي دعوة للبيض لأن يكتب التاريخ بإنصاف كونه المتبقي في الساحة من قادة ذلك الإنجاز والذي تعرض لممارسات لو تعرض لها غيره لأعلن الإنفصال بعد ثلاثة أيام فقط من تحقيق الوحدة وليس بعد ثلاث او اربع سنوات وهذا ليس تبريراً لما كان بل كشفاً للحقائق فالبيض تحمل الكثير من أجل أن يحافظ على نفسه كوحدوي ويكتب في التاريخ على ان الشخص الذي تنازل عن المنصب الأول من أجل الوحدة قبل أن يجد نفسه محاصراً بين فرق الإغتيال وأجهزة التنصت في مكاتبه ومنازله وبين التهديدات التي طالته شخصياً وطالت اقربائه وبين حالة من الإرهاب النفسي من خلال إغتيال حتى المشايخ الذين كانوا على علاقة ودية معه وكانت تلك عمليات الإغتيال تحدث دون أن يترك القاتل أي بصمة واضحة تؤدي الى كشفه وبالطبع كان صالح اول من يبعث بالتعازي لأهل المغدور به.
اليوم الوطن يواجه معركة حاسمة لابد أن تكون نتائجها ليس الحرية والإستقلال من العدوان والاحتلال واذنابه فقط بل وتأسيس دولة تتجاوز عقلية الفيد والنهب والفساد وتغلق ملف سلطة عصابات القتل وتطوي صفحة التآمر الأسود على الرموز الوطنية فدم الحمدي لم يجف بعد”.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف