صواريخ صنعاء تهدد قمة مجموعة الـ(20)

    رشيد الحداد* – وما يسطرون – المساء برس|

تواصل السعودية مغامرتها الدموية في اليمن للعام الخامس على التوالي في ظل تواطئوا دولي مفضوح، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية ارتكبت ابشع الجرائم وسحقت القانون الدولي الإنساني في اليمن فقتلت المدنيين ودمرت البنية التحتية للاقتصاد اليمني وشدد الحصار وحولت حياة الملايين من اليمنيين إلى جحيم ، لكنها في العام الخامس لن تكون افضل حالاً في ظل بروز العديد من المتغيرات التي ابرزها تغيير موازين القوى العسكرية بين الرياض وصنعاء ، فعملية توازنِ الردعِ الثالثة “التي نفذت في العمقِ السعوديِّ بعددٍ من الصواريخِ البالستيةِ والمجنحةِ والطائراتِ المسيرة اليمنية الصنع فجر الجمعة ، رسالة مهمة وخطيرة وعلى الرياض التي تترأس العام الحالي لأول مرة في تاريخها مجموعة العشرين الاقتصادية أن تدرك ما خسرته طيلة السنوات الماضية من عمر عدوانها على الشعب اليمني والمقدر بقرابة 750 مليار دولار ، لن يساوي شي امام ما سوف تخسره في حال استمرارها في المغامرة التي قامت على حسابات خاطئة وعلى عقلاء المملكة ان يوقفوها قبل ان تتعاظم خسائرهم وتعود 100 سنة للوراء ، فبلامس استأنفت صنعاء توازن الردع بعد ان توقفت الهجمات خمسة اشهر بموجب مبادرة خفض التصعيد وهو ما يعني إن الضربات على المملكة لن تتوقف الا بتوقف العدوان على اليمن ورفع الحصار والتوصل إلى سلام دائم يقوم على أساس احترام استقلال وسيادة الجمهورية اليمنية وعدم التدخل في الشئون الداخلية.

ووفقا لحسابات الربح والخسارة من استمرار الحرب خلال العام الجاري 2020 الذي تستضيف فيه السعودية قمة مجموعة دول العشرين، فأن الرياض تعرض مصالحها الاقتصادية للخطر وتعرض نفسها لخسارة مكانتها وثقلها الاقتصادي ليس لكونها دولة من ضمن دول مجموعة العشرين وحسب بل لأنها تسلمت مطلع ديسمبر الماضي رئاسة مجموعة العشرين” من اليابان وستستمر رئاستها حتى انعقاد قمة العشرين خلال 21 و22 نوفمبر 2020م في العاصمة الرياض، وخلال هذه الفترة الوجيزة سوف تستضيف السعودية أكثر من مائة مناسبة ومؤتمر واجتماعات وزارية لمجموعة العشرين قبل انعقاد القمة ، وعلى هامش القمة ستنظم اجتماعات وزارية تحضيرية واجتماعات أخرى لكبار المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية ، وهو ما يعني أن الرياض تستضيف حدث اقتصادي عالمي هام ولن يتم ذلك في ظل بيئة حرب مفتوحة ويتطلب نجاح السعودية في قيادتها هذا العام لمجموعة العشرين تهيئة أجواء ملائمة وأمنة ابتداء من التحضير للقمة وعقد الاجتماعات والمؤتمرات واستضافة مجموعة الأعمال الدولية ومجموعة الشباب الدولية ، ومجموعة العمال ومجموعة الفكر، ومجموعة المجتمع المدني، ومجموعة المرأة، ومجموعة العلوم، ومجموعة المجتمع الحضري، بمعني أن الرياض قادمة على حراك سياسي واقتصادي وحقوقي وتنموي واستثماري عالمي ، وهذا مايدركة أمراء النفط المغامرون في المملكة اللذين يستمرون في مغامراتهم الخاسرة في اليمن ، فاستمرار الحرب في اليمن بشكل عام كون السعودية هي المعتدي والممول والداعم الأول لها سيضاعف مخاوف دول مجموعة العشرين ، وربما قد يتسبب بتعثر اجتماعات مجموعة العشرين التي سيتم البحث فيها المالية الاقتصاد العالمي ، وفي ظل تصاعد الغارات الجوية من قبل طيران السعودية على اليمن فأن كافة التحضيرات المجموعة ستكون في خطر أن لم يتم توفد دول المجموعة سفراءها للاجتماعات التحضيرية وقد تخفض تمثيلها في قمة من مشاركة الرئيس إلى وزير الخارجية أو مسئولون حكوميون اخرين ، بسبب المخاوف من ما تسميها الرياض بمقذوفات الحوثيين .

فالسعودية التي تعهدت عند استلامها رئاسة مجموعة العشرين بتعزيز التوافق العالمي، والتعاون مع شركاء المجموعة للتصدي لتحديات المستقبل، وتستعد لاستعراض رؤية بن سلمان 2030 ، تجد نفسها اليوم أمام خيارين اما عدم التنازل عن غرورها والاستمرار في العدوان على اليمن والتضحية بمستقبلها الاقتصادي والتنموي وكذلك واستقبال ردود الفعل المؤلمة التي ستطال كافة مصالحها الاقتصادية الحيوية في ظل تغير موازين القوى ، أو الانحياز إلى مصالحها وإزالة المخاطر التي تتهددها واتخاذ قرار شجاع بوقف الحرب ورفع الحصار عن اليمن والدخول في سلام دائم وشامل حتى تتمكن من الحفاظ على ما تبقى لها من مكانه وثقل دولي ، دون ذلك ستخسر كل شي .

    * رشيد الحداد: صحفي يمني متخصص وباحث بالشأن الاقتصادي
تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف