مابين العروبة و السعودية

المساء برس- وما يسطرون-أحمد الكمالي| بقصد أو بغير قصد أصبح الكثير ينساقون مع التعريف الذي يريد النظام السعودي تقديم نفسه به في الصراع الدائر اليوم بالمنطقة، فالنظام الذي رفع راية “الإسلام” بإيدلوجيته وفكره الوهابي الإرهابي، والذي عبره حارب كل مشاريع التحرر والتطور بالأمة وأخمد بكل ما استطاع مشاعل التنوير والثقافة فيها، وبدد بكل عبثية طاقاتها البشرية وثرواتها الطبيعية لصالح أعدائها يشعر او تشعر القوى الاستعمارية التي توجهه بان راية “الاسلام الوهابي”، قد أصبحت مستهلكة بما فيه الكافية ومفضوحة بكل وضوح وقد قدمت أقصى ما يمكن أن تقدمه لصالح مشاريعهم، ومع التكيف بالدور الذي ينبغي له القيام به في هذه المرحلة، لجأ النظام السعودي إلى رفع راية “العروبة” وهي “عروبة مسعودة” مهمتها زرع المزيدمن العقد في جسد الأمة، وتدجين المدجن وتقسيم المقسم وتفيت المفتت، تفرق ولا تجمع، وهي التطبيع والإنهزام والتماهي والدخول في طور الزمن الإسرائيلي والهيمنة الإمبريالية دون رجعة ، هي ليست العروبة التي تميز أمتنا كهوية ومشروع حضاري وتحرري ووحدوي، كما لم يكن “اسلام آل سعود الوهابي”الإسلام الذي يميز ديننا كتوسط ونظام عدالة إجتماعية وعزة وتمكين وتحرر ودعوة إلى الحق.
ومع أنني أرى أن العروبة والإسلام وكذلك حقائق التاريخ والمنطق تشهد وجهان لعملة واحدة وهوية لايمكن تجزئتها بالنسبة لأمتنا، وأرى بأن النظام السعودي والجماعات التي تدور في فلكه هي من صدرت الجدل العقيم الذي يفصلهما كخطين متوازين ومتصادمين، إلا أن الخطئية الكبرى لا تاتي من السعودية فقط وإنما من الذين انساقوا وينساقون مع تعريفاتها لدورها الوظيفي في المنطقة سواء كانوا من الذين يدورون في فلكها أو يناهضونها في الماضي أوالحاضر، وإذا كنا انخدعنا في السابق بالاسلام السعودي لأن نظام آل سعود تكون وبني على أساسة وكان حصيلة تجربتنا له للإسف تخلفنا وجهلنا ومعاركنا الفارغة وانهزاماتنا المتتالية وانكساراتنا التي لم تجبر وشعورنا الذي لم يصل إلى اليقين على مدى ما يقارب قرن من الزمن، فكيف نسمح للسعودية بان ترفع في وجهنا- اليوم- دجلا وانطوائا وانهزام “عروبة أخرى لا نعرفها ولاتمت إلينا بصلة، فما بين آل سعود والعروبة مابين المشرقين من التناقض والصراع، فهم طعنة الغدر المسمومة في خصر أمتنا العربية غرست في غفلة من الزمن ووسط تزاحم جنادل ومجنزرات المستعمرين وأرواح وأحلام الشهداء الثائرين.
بين السعودية والعروبة المشروع القومي الذي حاربته منذ ستينيات القرن الماضي وما زال موكول إليها محاربته إلى الآن، بين السعودية والعروبة وحدة (مصر مع سوريا) التي افشلتها، بين العروبة والسعودية لبنان التي لم تشهد يوما استقرار بسبب أموال وتدخل السعودية، بين العروبة والسعودية اليمن التي لم تر ولن تر النور وجارتها السعودية تحارب ثوراتها وحركاتها الوطنية والتحررية وتغتال قاداتها ومشاريعها وتعاملها كحديقة خلفية منذ تأسيس المملكة إلى اليوم وتريد أن تتعامل مع شعبها العريق العزيز الكريم كمرتزقة !
بين العروبة والسعودية العراق التي اجتيحت وسلمت للامريكي يحكمها، بين السعودية والعروبة ليبيا التي ضربت، وسوريا قلب العروبة النابض التي استهدفت، ومصر التي همشت والعالم العربي المبعثر والغارق بويلات كلها إذ لم تبدأ بالسعودية فإنها لاتنتهي بسبب السعودية، والأهم من هذا أن بين العروبة والسعودية مربط الفرس وبوصلة العروبة فلسطين المحتلة من الصهاينة بدعم وسكوت وتخاذل وخذلان سعودي، شعبها المشرد، أقصاها الأسير، ندوبها الغائرة في جذور الزيتون وجراحها البارزة في جباه الصبايا والفتيان.
بين العروبة والسعودية اشلائنا الممزقة، وأحلامنا المصفدة وحقوقنا المهدرة وأرضنا المسلوبة
بين العروبة والسعودية صخب صراخ الحيض والنفاس الذي يعتلي لإسكات جدال التوزيع العادل للثروة والحق المكفول بالتعليم والصحة على طول عقود من الزمن.
بين العروبة والسعودية دم المناضل القومي ناصر السعيد الذي كفر بآل سعود وصرخ في جبهة الدهر رغم أنوفهم (انا لست سعوديا…انا عربي).
بين العروبة والسعودية النفط الذي يورد إلى بنوك أمريكا والغارات والسلاح الأمريكي الذي يوجه إلى صدور العرب .
هي علاقة السالب والمسلوب، والقاتل والمقتول والظالم والمظلوم، الدعوة والدعي.
أمااذا كنتم ترون أنه يمكن نعت الدور السعودي والنظام السعودي بالعروبة فقط لانها محسوب كنظام يتكلم العربية وهذا تعريف قاصر وسخيف للعروبة، فما بين العروبة والسعودية ال(ض) الذي اتحداكم ان تعطوني ملك من ملوك المملكة قام بنطقه دون تاتئة وتكسير، وكلمات اللغة التي تخرج من أفواهم مقطعة مفصولة ويتخلل حروفها نواح يصم الأذان كأنهم مكرهين على نطقها !
بالأخير لابد أن نحذر ولاننجر لتحميل العروبة وزر كفارها وأعدائها وخونتها، فما بين العروبة والسعودية كما بين السعودية والإسلام أيضا: زيف، جهل، تشويه، تعصب، تأمر، خيانة، باطل وزمان بلا نوعية.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف