اغتيال سليماني.. يحق لهم أن يفرحوا ولكن ماذا بعد؟!

    أحمد الكمالي – وما يسطرون – المساء برس|

يحق للأمريكي الذي تكسر خشمة في جدار “سليماني” في كل من سوريا والعراق ولبنان وفلسطين، أن يتنفس الصعداء لتخلصه من أهم القادة الذين جابهوا كل مؤامراته في المنطقة واتتصروا عليه بأكثر من ميدان وأذاقوه المر في الوقت الذي كان فيه بأوج قوته وهيمنته، وأن يشعر بالنشوة والتغطرس والإنتفاخ في منطقة لايوجد فيها “سليماني”، يهدد مصالحها.

يحق للكيان الصهيوني، الذي لطالما أرهقة كابوس “سليماني”، حتى في أحلام اليقظة أن يشعر بالرضاء لتخلص منه والأمان بعد رحيله !
يحق لدول النفط المترهلة، التي لطالما كانت فزاعة “إيران”، هي اليافطة التي تضعها لتبرير موقفها الوظيفي والضامن للمصالح “الصهيونية”، أن تحتسب استهداف “سليماني”، نصر ما تحقق لصالحها ضد إيران في المنطقة.
يحق لمن خسرت مشاريعهم في تمدد داعش في الوطن العربي، أن يفرحوا، ولماذا لا؟

يحق لكل الذين لا يشعرون بعظمة الإنتماء لمحور المقاومة، وكل من يتم تجيشهم أو يتجيشون بيافطات طائفية أو عرقية أو مناطقية لخدمة “مشروع تمدد اسرائيل ” أن يفرحوا، ولماذا لا؟!
الحدث جلل، والخسارة كبيرة، والضربة موجعة، والقرار صارخ، وإيران في موقف لا يحسد له، ومحور المقاومة خسر رمز من أهم رموزه وعلى يد ألد أعدائه، وها قد مر أكثر من يوم دون أي رد، وربما يمر غدا وبعد غد كذلك !
ولكن يبقى السؤال، هل ضمنت امريكا استمرار تواجدها في المنطقة وحماية مصالحها دون أي عائق بعد “سليماني”، أم أنها تشعر بتهديد وجودي لهذه المصالح، وبالأخص في العراق !
هل ضربت القدرات العسكرية لحركات المقاومة في كل من فلسطين ولبنان، مع ضرب “سليماني”، حتى تشعر إسرائيل بصفاء وراحة البال، أم أن خوف وهواجس الكيان على وجوده ستزيد أكثر !
لماذا تخفي كل من السعودية والإمارات، فرحتها ونشوتها في هذا النصر المؤزر، وتحاول تقمص موقف الأسيف، مع العلم أن ترامب سيحلبهم أضعاف مضاعفة من الأموال كتكلفة للعملية !
ثم هل هم بالأساس من استهدفوا سليماني، ليسجل لهم النصر .

أما الرعاع الذين أظهروا فرحهم لقتل امريكا “سلماني”، هل يضمنون ذاكرتهم المثبوقة التي ستضطر بعد لحظات من التهريج بالفرح، لنسج قصص تبرر تخليهم عن إنسانيتهم وعروبتهم وإسلامهم في كل موقف ومحطة تمر بها الأمة!
هل مستعدين، أن يحذفوا من قاموس جدالاتهم العقيمة : إيران وامريكا متفقين، وحزب الله لا يحارب إسرائيل، والحشد لايقاتل داعش وووووو !، إلى أخر الترهات التي يضربون بها حدسهم، المائت أصلا !

بعيدا عن العاطفة وبدون المبالغة في التكهنات، من المؤكد أن ضريبة استهداف سليماني ستكون باهظة، لدرجة أنها أشغلت من نفذها و من كان يجب أن يجني ثمارها عن تذوق لذتها، ليدخل في إحباك التفكير الجاد في مرارة توابعها قبل أن تنزاح عقارب الساعة عن نفس اللحظة التي تمت فيها عملية الاستهداف!

وعليه ألايبدوا أن تكلفة عملية إغتيال سليماني، تكاد تحجب استحقاقاتها وثمارها بالنسبة لمن نفذها ومن يباركها !

وبالنسبة لكل من يؤمن بنهج المقاومة، مرارة الشعور بخسارة قائد إنساني ورمز تحرري كالقائد “سليماني”، يغطيها الشعور بمسؤولية مواصلة النهج والوصول إلى نفس الدرب الذي وصل إليه سليماني ومن قبله كل شهداء الحرية والمقاومة، فشهداؤنا لا ندفنهم بالأرض، إلا وقد أصبحوا نجوما نهتدي بها في السماء.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف