رقصة صالح الأخيرة..تفاصيل وأسرار 2 ديسمبر

متابعات – المساء برس|يثير تاريخ 2 ديسمبر الكثير من الأسئلة حول أسباب اختياره موعداً لفك الإرتباط بين صالح وأنصار الله في صنعاء من العام 2017م.

أطل صالح في هذا التاريخ معلناً الإنقلاب على التحالف مع أنصار الله والتأكيد على التعاون مع التحالف الذي قدم دعماً بالطيران وبالأسلحة لصالح وأنصاره قبل أن يتمكن انصار الله من وأد الحركة التي قادها صالح خلال فترة وجيزة.

وبالعودة الى أسباب إختيار هذا الموعد فقد أكد مصدر سياسي موثوق أن صالح لم يحدد الموعد ولا نجل شقيقه الذي قاد المواجهات وقتها بل إن الذي حدد الموعد هو محمد بن زايد حيث يصادف تاريخ 2ديسمبر اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وبحسب المصدر فإن مسؤول إماراتي كبير قبل هذا الموعد بأيام أكد أن هناك حدثاً مهماً سيغير وجه المنطقة وأن هذا الحدث سيأتي بعد الإنتكاسة السعودية الإماراتية في لبنان وذلك بإحتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض وفي تلك المعركة السياسية والإعلامية خرج زعيم حزب الله حسن نصر الله منتصراً الأمر الذي أثار غضب القيادة الإماراتية فراحت نحو تكثيف الضغوط على صالح الذي كان يتهرب ويحاول التأجيل تحت عدة مبررات فيما كانت الموافقة من نجل شقيقه طارق صالح الذي أصبح مرتبطاً بالإماراتيين منذ عدة أشهر قبل أحداث ديسمبر.

وأشار المصدر إلى أن طارق صالح رفض الوساطات مع أنصار الله بعد أن صدرت التوجيهات الإماراتية بتنفيذ المخطط في 2ديسمبر ومارس ضغوط كبيرة على عمه من اجل الخروج على الناس بخطاب يبث عبر التلفزيون.وقال المصدر إن قيادات بالمؤتمر الشعبي العام حاولت نصح صالح وثنيه عن تسجيل الخطاب إلا ان طارق أدعى أن مختلف المناطق سقطت بالفعل تحت سيطرة أنصاره وأن من أسماهم بالحوثيين يهربون نحو صعدة.

القرار الذي اتخذه صالح في 2 ديسمبر وخسر المعركة بسببه

أكدت مصادر كانت على اطلاع بأحداث ديسمبر 2017م أن القرار الأخطر الذي أتخذه علي عبدالله صالح هو قطع الخطوط الى الجبهات حيث كان ذلك القرار إعلان حرب حقيقية على أنصار الله وعلى كافة المناصرين لهم من بقية القوى وأن ذلك القرار كان بمثابة خطوة فعلية تؤكد الإرتباط بأبوظبي والرياض.

وبحسب تلك المصادر فإن أنصار الله تعاملوا مع هذه الخطوة بحزم وأعتبروها خيانة واضحة بعد أن حاولوا ترك مجال للوسطاء الذين عبروا عن موقفهم الرافض لتلك الخطوة والتي تؤكد حقيقة المخطط.
وأشارت المصادر الى أن مسلحين تابعين لصالح بالفعل قاموا بقطع الخطوط المؤدية الى صرواح ونهم واحتجزوا الإمدادات للجبهات بالتزامن مع بدء قوات موالية للسعودية والإمارات بالتقدم في تلك الجبهات.
وتتحدث المصادر أن بعض المشائخ المؤثرين قرروا التأكد من حقيقة قطع خطوط الإمداد بإعتبار ذلك خيانة واضحة تستوجب منهم موقف ضد صالح ولهذا انتقلوا بأنفسهم الى مناطق خارج العاصمة وعندما تأكدوا من قطع الإمدادات عن الجبهات أعلنوا أنهم مع أنصار الله وأن صالح يعمل لصالح من أسموه بالعدوان.
وتشير المصادر إلى أن صالح خسر قبائل الطوق جراء هذه الخطوة التي كشفت حقيقة مخططه وإرتباطه بالسعودية والإمارات إضافة الى خطابه صبيحة 2ديسمبر.

خطة أنصار الله في 2 ديسمبر.. وقع صالح وأنصاره في الفخ

العودة الى أحداث 2ديسمبر 2017م تتطلب المزيد من الإجابات على الكثير من الأسئلة ابرزها كيف سقط مخطط صالح وكيف تمكن أنصار الله من هزيمة صالح خلال 48ساعة فقط.

مصادر في العاصمة صنعاء تؤكد أن الأجهزة الأمنية وبمساعدة من وحدات عسكرية كانت على أتم الإستعداد للتعامل مع أي تحركات لأنصار صالح لا سيما بعد خطابه في 2ديسمبر إلا أنها رأت عدم التحرك فوراً وترك الأمر حتى تتحرك كافة الخلايا التابعة لصالح وبالتالي يسهل كشفها ومن ثم محاصرتها رغم أن هذه الخطة أعطت إنطباع لدى المتابعين أن أنصار صالح بالفعل تمكنوا من بسط السيطرة على أجزاء من العاصمة وبعض المحافظات.

وبحسب المصادر فإن أنصار الله ظلوا مراقبين للوضع حتى بعد ظهيره السبت 2ديسمبر 2017م ثم كان التحرك بمحاصرة المسلحين التابعين لصالح والإنقضاض عليهم بعد مواجهات سريعة.

ويرى البعض أن الخطة الأمنية والعسكرية لصالح وأتباعه كانت معروفة مسبقاً لدى أنصار الله الذين تمكنوا من إختراق صالح عبر مجموعة من المقربين منه إضافة الى أن قيادات بالمؤتمر كانت تحاول منع صالح عن تفجير الوضع إلا أنه رفض النصيحة واعتبر تلك القيادات “حوثية” وأن هذه الخلافات ساهمت في كشف حقيقة المخطط الذي تم تأجيله من أغسطس في نفس العام الى ديسمبر.

وأشارت قيادات في المؤتمر الى أن رئيس المجلس السياسي صالح الصماد سبق وأن وضع رئيس المؤتمر وقتها علي عبدالله صالح امام المخطط المرسوم ونصح صالح بالتراجع عنه وعدم تنفيذه وذلك قبل تلك الأحداث بأسبوع.

سلاح صالح في يد أنصار الله .. قصة القنبلة القاتلة

ظل الرئيس الأسبق علي صالح يحتفظ لنفسه بالكثير من المخازن المحتوية على أسلحة متنوعة من الثقيل حتى المتوسط والخفيف منها مخازن في منازله داخل صنعاء ومقرات تابعه له ولأقربائه ناهيك عن مخازن أخرى خارج العاصمة.

البعض كان يقدر السلاح التابع لصالح بالكبير جداً والذي كان بمقدوره إسقاط عدة مدن به ولهذا ظل يحتفظ بتلك الكميات الكبيرة والمتنوعة رافضاً الإقرار بها أو تسليمها لأي جهة كانت بما في ذلك المشاركة بجزء منها في المعركة لا سيما بعد التحالف بين أنصار الله والمؤتمر.

وبحسب مصادر موثوقة فقد طلب أنصار الله من صالح المساهمة بأسلحة متنوعة في المعركة إلا أنه كان يتهرب ويؤكد أنه لا يملك أي أسلحة سوى ما لدى حراسته من أسلحة شخصية.

ومع أحداث ديسمبر أستخدم صالح بعض المخازن في منزله الرئيسي وفي بعض منازله الأخرى ومنازل أقربائه ليكتشف الجميع حجم السلاح الكبير الذي وصفه البعض بالقنبلة التي كادت أن تنفجر في وجه سكان العاصمة فتقتل نصفهم على الأقل.

المصادر نفسها أشارت الى أن صالح ظل يكدس السلاح منذ أحداث 2011م استعداداً لأي طارئ في صنعاء أو لتفجير الموقف بإنقلاب عسكري بهدف إستعادة السلطة حيث كان يمتلك أسلحة خاصة بحرب الشوارع وكذلك ضد الدروع وأسلحة أخرى لم تكن تمتلكها وحدات الجيش.

نصيحة الصماد التي رفضها علي عبدالله صالح

من أسرار أحداث ديسمبر 2017م أن رئيس المجلس السياسي صالح الصماد التقى برئيس المؤتمر علي صالح قبل أحداث ديسمبر بعدة أيام بهدف محاولة إثناء صالح عن تفجير الوضع في صنعاء.

وبحسب مصادر موثوقة فإن الصماد كاشف صالح بخطته لتفجير الوضع وأن الأخير لم يتفاجأ بوصول تلك الخطة الى صالح الصماد بل حاول الإنكار والتأكيد أنه لا توجد أي نوايا لتفجير الموقف وأن الوساطات مستمرة وستنجح.

الصماد بعد تأكيدات صالح بأنه لن يفجر الموقف أبداً قرر المغادرة وما هي إلا ساعات حتى بدأت الإشتباكات ووفق الخطة التي كان الصماد قد عرضها على صالح بهدف التأكيد له أن خطته أصبحت معروفة وأن عليه التراجع عنها.

موقف الصماد وحرصه على عدم تفجير الموقف دفع قيادات مؤتمرية الى تأييده وبالتالي كان لها موقف مغاير أثناء تلك الأحداث لا سيما بعد أن حاولت هي ايضاً تقديم النصيحة لصالح لدرجة أن قيادي كبير بالمؤتمر قال في وجه صالح سيؤدي بك طارق الى المهلكة.

بخطابين فقط حسم الحوثي معركة ديسمبر وبخطاب واحد سقط صالح

صباح 2ديسمبر 2017م كانت صنعاء تشهد إشتباكات متفرقة بين أنصار الله وأتباع الرئيس الأسبق علي صالح.

أطل زعيم أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي في خطاب متلفز ناشد فيه من وصفه بزعيم المؤتمر الشعبي العام بالتوقف عن إثارة ما أسماها بالفتنة ووقف الإشتباكات والحوار وترك الأمر للجان الوساطة للتهدئة.

مصادر سياسية تؤكد أن خطاب الحوثي الذي تضمن مناشدة دفع صالح الى التعنت وعدم الإستجابة حيث قرأ خطاب الحوثي بأنه ضعف وأن الموقف بالفعل لصالحه فاستجاب لضغوطات نجل شقيقه طارق صالح الذي كان يتحدث عن سقوط محافظات بأكملها ويحاول دفع عمه الى إعلان موقف متلفز.

صالح بعد ان شاهد خطاب الحوثي قرر تسجيل الخطاب الذي تضمن تصعيداً كبيراً في الموقف وإعلاناً بفك التحالف مع أنصار الله بل والتقرب من دول التحالف ليكون هذا الخطاب سبباً في سقوط صالح وفشل تحركه العسكري حيث قرر الكثير من اتباعه التوقف عن التحرك نظراً للموقف المعلن من التحالف.

وبحسب مراقبين فإن المشائخ والوسطاء وكذلك عدد كبير من قيادات المؤتمر رأت الى خطاب السيد الحوثي على أنه خطاب صادق وعقلاني ويريد تهدئة الموقف وحفظ الدماء ليأتي خطاب علي عبدالله صالح بعده مباشرة ليؤجج الموقف وهو ما ساهم في تغيير مواقف الكثير من المشائخ والوسطاء والقيادات ليصبح الموقف مؤيداً لما جاء في خطاب الحوثي ورافضاً لما جاء في خطاب صالح.

وما هي إلا ساعات حتى تغيرت المعادلة على الأرض ليطل زعيم أنصار الله في خطاب ثان بعد ساعات فقط من الخطاب الذي ناشد فيه صالح بالتوقف عن إثارة الفتنة وفي الخطاب المسائي وضع الحوثي خطة مواجهة الفتنة وأكد محاصرتها في نطاقات ضيقة.

أبرز وأغرب المواقف في أحداث 2ديسمبر بصنعاء 2017م

– فشل خطة صالح خلال 48ساعة

فشل صالح رغم إستعداداته وإمكانياته في تنفيذ خطته وأدت المواجهات السريعة مع أنصار الله الى حسم المعركة خلال 48ساعة فقط لصالحهم ليعلن مقتل صالح في 4ديسمبر.

  • خطابان للسيد الحوثي

يوم 2ديسمبر أطل زعيم أنصار الله في خطابين الأول صباح يوم السبت 2ديسمبر والثاني مساء نفس اليوم وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الحوثي مرتين وفي أقل من 24ساعة.

  • سيطرة نهارية وتراجع ليلي

أنتشر المسلحون التابعون لعلي صالح صباح يوم السبت 2ديسمبر في بعض شوارع العاصمة وتمكنوا من إغلاق مربعات جنوبها إلا أن الوضع بعد ظهر نفس اليوم تغير تماماً بسيطرة شبة كاملة لأنصار الله ولم يتبق لصالح وانصاره سوى بعض المقرات ومحيطها.

  • حرب إعلامية شرسة

أدت الحرب الإعلامية الى صناعة مواقف معينة أبرزها أن صالح وانصاره يحققون تقدماً كبيراً كالسيطرة على المطار والتلفزيون في حين أن هذه المراكز لم يقترب منها أي مسلح تابع لصالح وكان الامر كله مجرد اخبار إعلامية.

  • ساعات فقط

النجاح الذي حققه أنصار صالح في بعض المحافظات استمر لساعات فقط وكان الأمر بعلم من أنصار الله الذين لم يتحركوا خلال الساعات الأولى ضمن مخططهم لمواجهة صالح.

  • طرد الوساطة من ثم طلب عودتها

قام طارق صالح بالتوجيه بعدم التعامل مع الوساطات لا سيما المشائخ الأمر الذي أثار إنزعاجهم وجعلهم اكثر قرباً من أنصار الله وعندما كان أنصار الله على وشك الحسم عاد طارق صالح ليناشد الوسطاء بالتدخل.

  • أين الفلوس وإلا تراجعنا

أوكل صالح مهمة السيطرة على بعض المعسكرات لمسلحين بالأجر اليومي وما إن دقت الساعة عند العاشرة صباح يوم 2ديسمبر حتى بدأ أولئك المسلحون يطالبون صالح بالمال والسلاح إلا أنه رفض ذلك فقرروا التراجع وانسحبوا فيما البعض منهم قرر القتال في صفوف أنصار الله.

  • الخطاب الذي أسقط صالح

يؤكد مناصرون للرئيس الأسبق أن خطابه يوم 2ديسمبر دفع الكثير من القيادات المؤتمرية الى التراجع عن إتخاذ أي موقف مناهض لأنصار الله بل إن بعض المسلحين بعد سماعهم للخطاب قرروا تسليم أنفسهم لأقرب النقاط الأمنية التابعة لأنصار الله.

تابعنا على مواقع التواصل الإجتماعي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف