هل هناك تحول إماراتي تجاه اليمن وإيران؟ ولماذا اختار غريفيث موسكو في جولته المقبلة؟

طالب الحسني – وما يسطرون – المساء برس| تعودنا أن نتجنب قراءة أي تحول بناء على التصريحات والتسريبات التي تأتي من هنا وهناك أعني في الملفات الساخنة والتي من ضمنها الحرب على اليمن ، لكن في المقابل لا يمكن إهمال الدخان المتصاعد من هذه المتغيرات على قاعدة أن وراء الدخان نيران وحراك ولا يأتي من فراغ .
فهل هناك فعلا تحول إماراتي تجاه الحرب في اليمن ومشاركتها كعضو رئيس وفاعل في التحالف الذي تقوده السعودية منذ اربع سنوات وربع ، وبالتالي تجاه ايران ؟ ولماذا الآن تحديدا ؟ وما علاقة هذا بالشعور بالإحباط من أداء الإدارة الأمريكية الحالية وصقور البيت الأبيض كبائعي كلام فقط ولكن بمليارات الدولارات ، على الأقل تجاه إيران ، فتردد ترامب عن توجيه ضربة لإيران بعد إسقاطها لأحدث طائرة أمريكية مسيرة وصف إماراتيا وسعوديا بأنه “جبن” هذا التوصيف ورد على لسان مقربين جدا من السلطتين الإماراتية والسعودية
ربما، وربما أيضا أن تكون أبوظبي قد سلمت لمعادلة الطائرات المسيرة اليمنية والصواريخ الباليستية التي تتساقط على السعودية وأحدثت ضررا كبيرا بسمعتها الدفاعية وأظهرتها هشة ومتهاوية، وهو ما اعتبر انتكاسة واستدارة كاملة لصالح أنصارالله الحوثيين وحلفائهم وحكومة العاصمة اليمنية صنعاء بعد هذه السنوات الطويلة من الحرب وربع مليون غارة شنها التحالف على اليمن دون نتائج .
ما يعزز هذه الفرضية ، أن التسريبات التي نشرتها وكالة رويترز عن مسؤولين إماراتيين حول بدء الانسحاب الاماراتي من عدن ، يضاف إليها تقرير هذه الصحيفة “رأي اليوم” حول اجتماع حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم وضعهم الآخير أمام ضرورة الخروج من الحرب على اليمن وتجنب استهداف مطارات البلاد ومنشئات حيوية أخرى ، بعد تمكن الطائرات المسيرة اليمنية من تصوير هذه المطارات ،وهذا يعني امكانية ضربها .
وربما أيضا هذه الأسباب مجتمعة ، إذ أن تصريحات وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع نظيره الروسي في موسكو وتتعلق بتوجه أبوظبي نحو إنهاء الحرب في اليمن في غضون عام ودعوة روسيا للعب دورا في تخفيف التوتر مع ايران يضع النقاط على الحروف لجهة الذهاب نحو السلام وليس الحرب بعد أن كانت أبوظبي على الأقل تترجى المواجهة .
لقد كان لافتا تجديد عبدالله بن زايد التأكيد أن أبوظبي لا تمتلك أدلة على علاقة إيران بتفجيرات الفجيرة ، هذا يعني الكثير بالنسبة لمن يقرأ مقاربات جديدة في تعاطي الإمارات مع التوتر في منطقة الخليج ، صحيح قد لل يكون هذا كافيا ، ولكنه مبدئيا خطوة نحو الاقتراب من التفاهم مع طهران بدلا من اتخاذ خطوات نحو التصعيد ، خاصة مع دور روسي متوقع لقيادة عملية تفاوضية سرية كانت أو علنية بين طهران وأبوظبي أولا وطهران والرياض ثانيا .
عمليا ثمة أمران لا يمكن تجاهلهما ، الأول سحب قوات عسكرية إماراتية من جنوب اليمن والساحل الغربي كانت تشارك في العمليات العسكرية ضد اليمن ، هذا بالتأكيد لا يعني انسحاب إماراتي كلي وبالتالي ترك اليمن ومساندة حلفائها ” الإنفصاليين “.
الأمر الأخر التأكيد على الالتزام باتفاق السويد المتعلق بالسحل الغربي اليمني ،وهذا خيار يضرب رغبة مجموعة هادي بالتصعيد بعد صارت التطورات لا تخدم التمسك بالقرار الدولي 2216 الذي ينص على استعادة ما يسمى الشرعية ، مع اختلافنا الكبير مع هذا القرار الذي ساند العدوان على اليمن ومحاولة اضفاء شرعية للحرب الظالمة والعدوانية عليه .
نعود إلى فرضيات التحول الإماراتي تجاه الحرب في اليمن والتوتر مع إيران ودعوة روسيا للعب دورا لصالح التهدئة وردم الهوة العملاقة التي أحدثها الانجرار وراء الحرب والرهان على الولايات المتحدة الأمريكية والشروع في تغليب لغة التفاهم والحوار .
الحدث الجديد في هذا المضمار هو إعلان الأمم المتحدة ومكتب المبعوث الدولي لليمن البريطاني مارتن غريفيث أن جولته القادمة ستشمل بالترتيب روسيا والإمارات وسلطنة عمان ، وهي الجولة الأولى له منذ أن ساءت علاقته بحكومة هادي وتوجيه الأخيرة اتهامات له بالانحياز لصالح العاصمة صنعاء وهي الاتهامات التي رفضتها الأمم المتحدة ، فماذا يعني اختيار هذه الخريطة ؟ فقليل جدا أن يزور المبعوث الدولي مارتن غريفيث موسكو حاملا ملف الأزمة اليمنية ، وتقتصر اللقاءات على سفراء أو مبعوثي روسيا ، خلال جولات المشاورات .
هناك تفسير مرجح وهو طلب روسي بالدخول على خط ملف اليمن المتعثر وخصوصا أنه يأتي في سياق القراءة الإماراتية الجديدة للخروج من هذه الحرب بعد طول انتظار للاستراتيجية الأمريكية الفاشلة القائمة فقط على استدامة الحرب واستدامة بيع صفقات السلاح واستلام المقابل .
لم اتطرق في هذه المقالة إلى الطرف المقابل ، ايران ، واليمن ، وموقفهما من هذا التحول الإماراتي أو بالأحرى شبه التحول ، فذلك يحتاج إلى الانتظار لتطورات بلا شك مقبلة في هذين الملفين بالتحديد .

المصدر: مقال منشور للكاتب بصحيفة “رأي اليوم” اللندنية

التصنفيات: وما يسطرون