هل عاقب التحالف السعودي الإماراتي القوى الجنوبية عسكريا وسياسياً؟

صلاح السقلدي – وما يسطرون – المساء برس|
تستعر المعارك بضراوة في وسط اليمن، وبالذات على حدود التماس بين دولتي اليمن قبل توحدهما عام 1990م.طرفا هذه المعارك: القوات الجنوبية والجماعات السلفية المنضوية تحت لواء التحالف السعودي الإماراتي من جهة وبين قوات الحركة الحوثية وقوات الرئيس اليمني السابق صالح التي ما تزال تقاتل الى جانب الحركة من جهة ثانية.. تجري هذه المعارك في وقت تلزم فيه السلطة اليمنية المدعومة اقليما” الشرعية” الصمت حيال ما يجري هناك، بشكل أثار الدهشة لدى القوى والنُــخب الجنوبية ناهيك عما يثيره هذا من استهجان واتهامات علنية لها أي للسلطة اليمنية بالتواطئي من الطرف الآخر” الحوثيين” نكاية بالجنوبيين وبقواتهم وبقواهم السياسية وبالذات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم ظاهريا من الإمارات.
ليس هذا فحسب بل أن الطيران السعودي الإماراتي يتثاقل بشكل لا فت بالإسناد الجوي – بحسب زعم جنوبيين كُــثر -، يذهب بعضهم الى تفسير ذلك بأنه عقابا سعوديا إماراتيا بوجه القوى الجنوبية التي رفضت بشدة بالأيام الماضية عقد جلسة لمجلس النواب اليمني بالأراضي الجنوبية- وهي الجلسة التي تمت بالفعل في مدينة سيئون محافظة حضرموت الجنوبية- وهذا الرفض أوقع حينها التحالف بموقف محرج أمام العالم ، بعد أن بذل جهودا مضنية لإنجاح تلك الجلسة كي يبُــث من خلالها الروح بجسد المجلس النيابي اليمني ليمرر” التحالف” من خلاله بقادم الأيام اتفاقيات وصفقات مريبة ،كما يأمل بأن يكون هذا المجلس سلطة سياسية شرعية موازية لسلطة الرئيس منصور هادي الذي أصبح عبئا على التحالف بشكل واضح ويرى فيه التحالف وبالذات الإمارات بأنه أضحى دُمية بيد إخوان اليمن, ويعيد التحالف به أي بالمجلس تأهيل قوى سياسية يمنية من خارج الحركة الحوثية وحركة الإخوان المسلمين” حزب الإصلاح”.
ونقصد هنا حزب الرئيس السابق صالح/ المؤتمر الشعبي العام الذي يعيد التحالف تأهليه ليسد به الفراغ الجماهيري والسياسي والعسكري بالساحة وبالذات بالشمال لئلا يستأثر بها الإخوان والحركة الحوثية في حال تم الاتفاق على تسوية سياسية شاملة، وأوضح خطوة على هذا التأهيل هو وضع القيادي المؤتمري الكبير “سلطان البركاني” على رأس ذلك المجلس بتلك الجلسة، تلى ذلك بأيام اتفاق غير معلن بين الإمارات والحوثيين على شكل صفقة سياسية تخص المؤتمر الشعبي العام في صنعاء وجناحه الآخر في الخارج حين أنتخب المؤتمر في صنعاء السفير احمد علي عبدالله صالحا الموجودة بأبوظبي نائباً لرئيس الحزب الشيخ صادق أبو رأس الموالي للحوثيين .وهذه الخطوات أعدها الجنوبيون استهدافا مباشرا لهم، كون إعادة تأهيل هذه القوى ونسج تحالفات جديدة فيما بينها وبإشراف خليجي وهي القوى التي بطشت بالجنوب في سالف الأعوام يعني بالضرورة إعادة الخصوم الى الواجهة بشكل قوي وهي تمثل طعنة بالخاصرة الجنوبية يوجهها التحالف الذي من المفروض أنها شريكا مع القوى الجنوبية.
وبالعودة الى تلك المعارك، فبرغم شحة الإمكانيات من سلاح ومال التي تعاني منها الحركة الحوثية إلّا أنها استطاعت أن تحقق اختراقات عسكرية مهمة بالجبهات وبالذات بمحافظات لحج والضالع، قبل ان تتعثر تلك الحركة بعض الشيء باليومين الماضيين..إلّا أنه وبصرف النظر عن الوضع العسكري هناك يشير الى مدى هشاشة الموقف العسكري للتحالف – أو بالأحرى تعمده أن يكون بهذه الهشاشة والرخاوة – ليبعث هذا التحالف من خلالها رسالة سياسية قبل أن تكون عسكرية لحلفائه الجنوبيين الذي يرى بمواقفهم الأخيرة تمردا عليه وعلى ما يخطط له من أطماع ومآرب, مفاد هذه الرسالة أن الجنوب لن يقوى على الوقوف على قدميه دون سند من التحالف، وأن القضية الجنوبية ومستقبل الجنوب ما زال تحت ظلال الطيران السعوإمارتي، وألّا مجال للخروج عما هو مرسوما له خليجياً.
هذه الرسالة وصلت بوضوح للنخب الجنوبية، وتعاطت معها ولو بشكل غير مباشر بشيء من الغضب والاستهجان بل وبالتهديد المبطّــن من أن الجنوب قد يعيد تقييم علاقته بالتحالف وينسج تحالفات مع قوى إقليمية لا تروق للرياض وابوظبي.

التصنفيات: وما يسطرون