ناشيونال إنترست: التحالف جنّد تنظيم القاعدة كمليشيات له في المهرة

المهرة – صحافة وترجمات – المساء برس|
تناولت مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية، تقريرا حول الحضور المترسخ للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن وماذا يعني هذا الحضور بالنسبة لسلطنة عمان.
وقالت المجلة -في تقرير قام بترجمته ونشره موقع “المهرة بوست” الموالي “للشرعية” إن من بين الملفات التي ناقشها الرئيس المنتهية ولايته عبدربه منصور هادي خلال حضوره مؤخرا الجلسة التي عقدها بعض البرلمانيين الموالين للرياض في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، تقريرا لقادة القبائل حول الوضع الهش في محافظة المهرة، أقصى شرقي البلاد.
وقالت المجلة إن الجلسة البرلمانية انعقدت وسط توترات متنامية بين الإمارات وسلطنة عمان بشأن الحرب في اليمن، بما في ذلك قرار السعودية نشر خمسة آلاف جندي على الحدود اليمنية العمانية بالإضافة إلى إرسال الآلاف من مقاتلي الميليشيات، منهم منتمون إلى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والسلفيين المتطرفين.
وكشف تقرير المجلة أن دولة الإمارات تحتفظ أيضًا بمعلومات استخبارية في المهرة، وقد حولت نفسها إلى حليف رئيسي للرياض، كونها تلعب دوراً حاسمًا في واشنطن حيث أقنعت إدارة ترامب باحتضان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وريثًا للمملكة.
في خضم هذه التطورات، حكمت السلطات العمانية على أربعة إماراتيين وعماني واحد بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة التجسس في 10 أبريل. وقد تم إغراء الإماراتيين الأربعة – الذين جندوا العمانيين وعملوا معاونين – واستخدامهم ضد السلطنة أثناء سقوط السلطنة.
وفي العام الماضي كجزء من عملية اللدغة العالية بعد اكتشاف جاسوسيهم، واعتقالهم ، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مسقط في زيارة مفاجئة لإجراء محادثات مع السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد.
على الرغم من أن عُمان وإسرائيل لا تتمتعان بعلاقات دبلوماسية رسمية، إلا أن مسقط دعمت بنشاط عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية على مدى العقود القليلة الماضية وحافظت على علاقات منفصلة مع الدولة اليهودية.
بعد شهر من اكتشاف السلطات العمانية حلقة التجسس، ردت سلطات قابوس رسميًا على الجهود الإماراتية لشراء الأراضي والممتلكات في مواقع استراتيجية في جميع أنحاء السلطنة وفي المنطقة الحدودية الشمالية مع الإمارات على وجه الخصوص.
وفي نوفمبر من العام الماضي ، أصدر قابوس مرسومًا ملكيًا يمنع غير المواطنين من امتلاك الأراضي الزراعية والعقارات في “البريمي ، مسندم ، ظفار ، الظاهرة ، الوسطى ، شناص ، ليوا ، جبل الأخضر وجبل شمس ، والمواقع التراثية” بالقرب من المناطق الاستراتيجية وكذلك الأراضي الزراعية. ومما زاد من هذه التوترات نشر متحف اللوفر في أبو ظبي خريطة تم فيها تسمية محافظة مسندم العمانية ضمن أراضي الإمارات.
يشبه الانفجار الأخير بين الجارتين الخليجيتين محاولة سابقة من قبل حاكم الإمارات محمد بن زايد آل نهيان للإطاحة بالسلطان قابوس عام 2011 من خلال إنشاء شبكة تجسس تستهدف الحكومة العمانية وجيشها.

| حرب اليمن والتطويق الاستراتيجي |

تقرير ناشيونال انتريست قال إنه وبعد أيام فقط من تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عام 2017 ، أرسلت السعودية قوات إلى محافظة المهرة بعد مغادرة القوات الخاصة الإماراتية للمحافظة. وأضاف التقرير أنه وعلى الرغم من سحب الإمارات لقواتها الخاصة من محافظة المهرة عام 2015، إلا أنها أبقت على ضباط مخابرات ما يزالون في مكانهم بالمهرة. وكان المبرر السعودي لدخول المهرة ، الواقعة على بعد حوالي 1300 كيلومتر من مناطق القتال حيث يقاتل التحالف الذي تقوده السعودية الحوثيين، هو توزيع المساعدات السعودية على اليمنيين واستعادة السيطرة على مطار الغيظة، العاصمة الإدارية للمحافظة والمطار الوحيد.
ومنذ ذلك الحين تم إنشاء سجن في المطار. ورأى تقرير المجلة، أن قرار عمان بعدم المشاركة في الحرب اليمنية مستمد من سياستها الخارجية القائمة على الحياد، وكذلك جغرافيتها، والتي تشمل الحدود العمانية الطويلة بطول 288 كم مع اليمن وكذلك مع السعودية والإمارات، إضافة إلى الصلة الوثيقة بين عمان وقبائل المهرة، حيث كانت المهرة بمثابة منطقة عازلة عمانية ضد الحرب في اليمن.
في ضوء العلاقات الوطيدة مع سلطنة عمان، اعترضت القبائل المحلية بسرعة على قرار التحالف بالاستيلاء على مطار الغيظة في المهرة.
وبسبب المعارضة المحلية، توصل قائد التحالف في المهرة، العميد عبد العزيز الشريف ، والقبائل إلى اتفاق في مارس 2017 يقضي بعدم استخدام المطار إلا للجهود الإنسانية وعدم تحويله إلى قاعدة عسكرية.
ومع ذلك، انتهك التحالف بسرعة الاتفاق لأنه حول مطار الغيظة إلى قاعدة عسكرية، والآن تصل طائرات التحالف العسكرية يوميًا إليه بينما يُمنع منه جميع المدنيين، بمن فيهم السكان المحليون والموظفون في المطار، حيث طائرات الهليكوبتر والأباتشي والأسلحة التابعة للسعودية. ونقل التقرير عن مسؤول قبلي في محافظة المهرة قوله إنه لم يتم إيصال أية مساعدات التحالف حتى الآن بالتوازي مع السيطرة السعودية على المطار،
ويضيف التقرير إن هادي أجبر محافظ المهرة السابق محمد عبدالله كده على تقديم استقالته بعد أن هاجم الوجود السعودي العسكري في المحافظة، وقام هادي بعدها بتعيين راجح سعيد باكريت محافظاً للمهرة والذي كان تعيينه فعالاً لقمع معارضي الوجود السعودي والإماراتي بالمحافظة من أبناء القبائل والمواطنين وأبرز المشائخ.
منذ ذلك الحين، تم النشر التدريجي الثابت للقوات السعودية في المهرة، بما في ذلك في المناطق الساحلية حيث تم إنشاء 26 نقطة تفتيش، فيما تقع القيادة الساحلية للسعودية وسط مدينة نشطون الساحلية، وهي الميناء البحري الوحيد للمهرة. ولأن جميع القرارات النهائية يتخذها قائد التحالف، فإن الحاكم الجديد يتمتع بسلطة محدودة على هذه القوات، وجميع المسؤولين المحليين الذين احتجوا في البداية على الوجود السعودي في المهرة قد أقالهم هادي.
يتظاهر أبناء المهرة ضد الوجود السعودي في نشطون منذ مطلع العام 2017 و حتى الان كما تدور احتجاجات ضد السعودية في جميع مديريات المهرة التسع. في نوفمبر 2018، قُتل اثنان من المتظاهرين على أيدي مليشيات تدعمها السعودية في منطقة حوف بالمهرة. وفي وقت لاحق من العام ذاته وقعت حملة قمع ضد المتظاهرين وأمر القبض على قادتهم، بعد اختراق هواتفهم، من قبل القيادة السعودية الإماراتية المشتركة في محافظة حضرموت.
أصر المحتجون ورجال القبائل في المهرة على أن المعسكرات العسكرية يجب أن ترحل وتخرج منها المليشيات القادمة من خارج المحافظة.
في البداية، توصل التحالف مع القبائل إلى اتفاق للقيام بذلك، ولكن تم انتهاك الاتفاقية وكان يعمل بها جنود معظمهم من محافظة أبين حيث تم تدريبهم من قبل القوات السعودية والإماراتية.
وعندما وصلوا إلى المهرة، تم تقديمهم في زي عسكري كونهم من جنود خفر السواحل اليمني، لكنهم كانوا في الواقع أعضاء ميليشيات يعملون خارج الدولة اليمنية، وكان بعضهم تابعين لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
القوات السعودية نشرت مباشرة قوات لها على طول الحدود العمانية اليمنية وأقامت 20 نقطة تفتيش عسكرية ومخيمًا كبيرًا – في مقرها الرئيسي – بمديرية حوف.
في مارس 2018 ، توصل قائد التحالف السعودي إلى اتفاق مع زعماء القبائل المحلية والمتظاهرين يمثلهم السلطان عبد الله عيسى ال عفرار. وهو حفيد السلطان الأخير للمهرة وسقطرى. وشمل الاتفاق النقاط التالية:
أولاً: مغادرة القوات السعودية لمطار الغيظة وتسليم إدارته للسلطات المحلية في المحافظة.
ثانياً: عدم تحويل المطار لمنشأة تخدم أغراضاً عسكرية.
ثالثًا: انسحاب القوات السعودية من ميناء نشطون البحري.
رابعاً: انسحاب القوات من معبري صرفيت وشحن الحدوديين مع سلطنة عمان، وهما المعبران الحدوديان الوحيدان اللذان مازالا مفتوحين حيث أغلقت السعودية بقية معابرها الحدودية مع اليمن.
خامساً: تولي السلطات المحلية إدارة المعابر الحدودية للمطارات والحدود في المهرة.
ونقلت “ناشيونال إنترست” عن مسؤول قبلي قوله إن “الاحتجاجات انتهت بمجرد التوصل إلى ذاك الاتفاق، لكن السعودية لم تنتهكه فحسب، بل واصلت إرسال قوات وأسلحة إضافية إلى المهرة”.
كان مبرر السعودية لإقامة نقاط تفتيش على طول الحدود اليمنية – العمانية وعلى طول الخطوط الساحلية هو القضاء على تهريب الأسلحة وتهريب المخدرات إلى الحوثيين، لكنها حيلة زائفة وليست صحيحة ولها أبعاد جيوسياسية كذلك، حيث أثنى وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس على قابوس لالتزامه بالسلام والاستقرار الإقليميين للضغط على قضية تهريب الأسلحة المزعومة في المهرة، وتم تأكيد موقف واشنطن من خلال زيارة وزير الخارجية مايك بومبو إلى مسقط في يناير 2019.
واعتبارًا من مارس 2019، تم إرسال لوائين يتألفان من 2500 جندي سعودي إلى المهرة، فيما عدد القوات التي تصل يوميًا يتزايد، بالإضافة إلى القوات السعودية المتمركزة في المهرة، وتم نشرها على النحو التالي:
-تحت مسمى قوات “خفر السواحل اليمني” بلغ حتى الآن عدد الأفراد في تلك المليشيات التابعة للسعودية 1300 فردا، ويعملون خارج الدولة اليمنية.
-القوات الخاصة – وهي أيضا مقاتلين ميليشيات يعملون خارج الدولة اليمنية – تتمثل في 1500 فردا تابعين للسعودية. وصل أفراد هذه القوات من مقاتلي تظيم القاعدة في جزيرة العرب إلى المهرة بعد اتفاق مع الإمارات في حضرموت عام 2017، بينما جاء آخرون من محافظة أبين التي تعتبر ملاذا لعناصر تنظيم القاعدة.

المصدر: تقرير لـ”ناشيونال إنترست”
ترجمة: المهرة بوست

التصنفيات: أصداء