صحيفة حكومية بصنعاء تكشف رد الحمدي على السعودية بشأن إلغاء الجيش

وكالات – المساء برس| بعد نجاح حركة 13يونيو التصحيحية في تنفيذ العديد من الخطوات المهمة على صعيد تصحيح الأوضاع وبناء الدولة وانهاء حالة العبث والفساد كان قائد الحركة إبراهيم الحمدي ينظر الى ضرورة ان تكون بداية التصحيح من القوات المسلحة وبالفعل اصدر عدة قرارات ساهمت في إعادة تنظيم القوات المسلحة وأقال عدداً من القادة العسكريين واستبدلهم بضباط اكفاء وكان يوم 27أبريل من العام 1975م يوماً للقوات المسلحة
ففي هذا اليوم قرر الحمدي وبمصفوفة إجراءات وخطوات متزامنة توحيد الجيش الذي كان يخضع وقتها لمراكز النفوذ ولم يكن تابعاً لقيادة القوات المسلحة الواحدة فتمكن الحمدي من إعادة توحيد القوات المسلحة بقرارات التغيير التي كانت بداية التأسيس لقوات مسلحة ولاؤها لله وللوطن.


وفي عيد الجيش خاطب الرئيس الحمدي الجنود قائلاً: إن الولاء للأشخاص ينتهي والولاء للمجموعات ينتهي وان الولاء لله وللوطن هو الشيء الثابت والخالد وهو الشيء الباقي وولاؤنا لله وللوطن وولاؤنا لمستقبل وطننا وبهذا نخط مسيرة الحق ونسير في درب العدالة.
وكان الحمدي يكرر دائماً ان الجيش يحمي الشعب ولا يحمي فرد او شله او جماعة او مركز نفوذ وقال في خطاب له بالكلية الحربية «ان قواتنا المسلحة اليوم ليست لافراد ولا لجماعات ولا لشلل ولا لأشخاص وانما هي للشعب كل الشعب تحميه وتدافع عنه».
وأضاف : اننا دعاة حق وإصلاح وتصحيح ومبادئ شريفة ايماننا بالله وبهذا الوطن لا يتزعزع ولا تزعزعه الاحداث مهما كانت ومن أي جهة كانت.
كانت السعودية تعترض على صفقات الأسلحة وترى ان استمرار الحمدي في بناء الجيش سيشكل خطراً عليها سيما بعد ان تمكن الحمدي وخلال فترة وجيزة من تأسيس بنية تحتية للجيش وأعاد تنظيمه وانشأ وحدات وتشكيلات نوعية إضافة الى المعاهد العسكرية المتخصصة والتعاون العسكري مع معظم الدول العربية والإسلامية ورفع كفاءة الجندي من خلال التدريبات القتالية والمناورات التي بدأت في عهد الحمدي تتسع وتشارك بها مختلف صنوف القوات الجوية والبرية والبحرية.
وخضعت الكثير من التشكيلات القتالية لعملية تأهيل وتطوير إضافة الى التسليح ناهيك عن بناء المعسكرات والميادين للعروض العسكرية والاهتمام بجانب العلوم العسكرية والأسلحة النوعية ففي عهد الحمدي بدأت البحرية اليمنية في تنفيذ مهام أمنية بالبحر الأحمر وتحديداً في الجزر اليمنية وفي تلك الفترة كذلك تركز الاهتمام على الجندي وكان من أوائل القرارات التي اتخذها الحمدي زيادة رواتب منتسبي القوات المسلحة.
وليس من المبالغة القول إن تلك الفترة شهدت الخطوات التأسيسية الحقيقية لبناء قوات مسلحة وهو ما يمكن معرفته من خلال العرض العسكري الكبير الذي حضره الرئيس الحمدي بذكرى ثورة 26سبتمبر في العاصمة صنعاء او بما كان يعرف بالمطار الجنوبي او العرض الذي أقيم في الكلية الحربية.
لقد كانت القوات المسلحة تحت مجهر عملاء السعودية وكذلك عملاء بقية القوى العالمية التي لم تكن تريد لليمن أي تقدم في هذا المجال ولعل الضغوطات السعودية التي تعرض لها الرئيس الحمدي تؤكد ذلك فالسعودية عملت كل ما بوسعها على افشال بناء الجيش وقامت بتحريك ادواتها للحيلولة دون حصول الجيش على أية أسلحة او وصوله الى مرحلة التفوق بل ليس سراً اليوم ان يتم الكشف عن الرغبة السعودية في تسريح الجيش وانهاء دور القوات المسلحة والاكتفاء بالشرطة المحلية وهي الرغبة التي افصحت عنها السعودية في تلك الفترة محاولةً التأكيد أن اليمن لا يحتاج الى جيش ولا يحتاج الى قوات مسلحة وان قوات رمزية الى جوار الشرطة المحلية تلبي الحاجة.
غير ان الرئيس الحمدي استمر في بناء الجيش وكرس الكثير من الوقت والجهد لتطوير القوة العسكرية اليمنية وتمكن من تحقيق إنجازات كبيرة على هذا الصعيد سيما واليمن في تلك الفترة بل وفي كل فترة بحاجة الى قوات مدربة ومؤهلة تتمكن من تنفيذ المهام المسنودة اليها في حماية البلاد وسيادتها سيما في المجال البحري إضافة الى الجوي والبري وقد كان الحمدي يرى ان هذه القوات لحماية اليمن من أي خطر وكذلك للمشاركة في تحرير فلسطين ولهذا نجد الحمدي يقول في احد احاديثه الصحافية رداً على من يبدي خشيته من تطور الجيش اليمني بالقول: بناء الجيش كماً وكيفاً لمواجهة أي خطر يتهدد امننا وسيادتنا واستقلالنا وللإسهام مع جيوش امتنا العربية في معاركها ضد الصهيونية وفي سبيل استرداد حق الشعب العربي الفلسطيني الشقيق.

المصدر: صحيفة 26 سبتمبر – صنعاء – 11 اكتوبر 2018 – ضمن ملف متكامل تنشرته الصحيفة لأول مرة منذ اغتياله عن الشهيد الحمدي.

قد يعجبك ايضا