السرق الأوست

المساء برس : عمر القاضي:

منذ 7 أعوام باقٍ في سنة رابعة في كلية الإعلام. ولا نطة. توقفت بسبب مادة الإنجلش. لغة الأمريكان والبريطانيين التي نتكعفها غصباً. وهي نفسها سبب هروب الطالب وليد عبده من المدرسة للعمل الشاق بين الأحجار. وسبب بقائي أنا أيضاً في رابعة إعلام.
بقاء أهون بكثير من البقاء هناك في ميدان “رابعة” برفقة الإخوان. متبقٍّ بدون أي حق؛ بسبب هذه المادة اللعينة التي فرضها الأمريكان علينا، لكي نفهمهم لا لكي يفهمونا. لم تفرض لغتنا العربية عليهم أسوةً بلغتهم المكشكشة النطق، والمتواجدة هنا في كل مكان، في المعاهد والجامعات والمدارس، مطبوعة على الحفاظات، فوق الملابس، وذخيرة الأسلحة، على أقفاص التبغ وقوالب الهواتف، على جميع أدواتنا.
حتى على لوحات طريق سمارة الخطيرة، هناك أيضاً ستقرأ تلك العبارة: “أمامك منعطف خطير” بالإنجليزية.
ترجمناها زمان للسياح الأجانب حتى لا يصيبهم أي مكروه. والزائر العربي الغريب في طريق ولاية كاليفورنيا بأمريكا يفعل له أربعين مقلب بالسيارة، عادي. شاهدتم يا عريبة! لا أحد يعترف بلغتكم، أيضاً لا يحبون تعلمها في بلدانهم، حتى لا يفهموكم، كما تفعل أنت يا قليل الولف.
في بلاد الانجلش لغتك العربية غير مترجمة. هناك ستعجز عن طلب وجبة غداء تشتهيها نفسك. وانت تطلب وجبتك ستصاب بلبابة وأنت تتأتئ بفم أعجم لنطق كلمات غير مفهومة. لذلك سيكعفك مباشر أمريكي ذو بشرة صفراء قريبة من لون البرتقال أن تتغدا خصية وحيد القرن المكشنة بالبصل، وقواقع ما تزال حية ستلفها مع السلطة. عادك لو انت حافظ كلمة “again” بيكرمك المباشر ضفادع إضافية مسلوقة.
أنت فاشل لأنك لم تنجح بلغة الانجلش الدخيلة اللعينة على بلدك. وهم ناجحون لأن لغتنا غير مقررة عليهم. معيار غير عادل أن تتعلم الانجليزية فقط لكي تفهم شعورهم ومشاكلهم الأسرية، بينما نحن هنا نتلابج بسلاحهم وتدخلاتهم القذرة، ويمكنوك مش فاهمين ايش الحاصل باليمن و”السَرْقْ الأوست”. هنا الجميع فقط يريدك أن تتعلم وترطن انجلش. طيب ليش يا خبرة؟ لأجل تحصل على وظيفة مرموقة براتب كبير وتعيش هاي. من دون انجلش ستموت هناك غريباً في جولة القاع جوار رفاقك العمال. يريدون لغتهم لغة رسمية للعالم صميل يا صميل! بدلاً عن لغتنا المحلية. الجنوبيين بيضحكوا على لهجة البراغلة، وأبناء الضالع بيضحكوا على لهجة العدانية… ركزوا يا خضعان، قد بشير بيدرس بمعهد للغات بعشرة ألف دولار، وهو الآن بيراسل فتاة أجنبية ما بها شي. الجميع هنا يشتوك تتعلم وترطن انجليزي، من أجل تفهم فيلم المراهقة الأمريكية الهاربة على أسرتها. أين خريجي معاهد اللغات الذين يستعرضون بلغة الانجلش؟! لماذا لا تترجمون قصص النازحين وضحايا القصف وويلاتهم؟! يا مفصعين هنا المجازر والحرب والحصار والجوع والحزن وقصص اليمنيين الأبطال والشجعان والتافهين؛ قصص حزينة نحن بحاجة لترجمتها إلى جميع اللغات، ليعرف الجميع حقارتهم وبطولتنا في الصمود الأسطوري غير المترجم حتى اللحظة.
المترجمين حقنا ما حد يلومهم، أصلاً هم مشغولين فقط بسماع أغاني شاكيرا وجينيفر لوبيز. لتشاهدهم يهتزوا على إيقاعها بالشوارع وفوق الباصات بسذاجة. الجميع بيتعلم انجلش فقط للفشخرة على لغتنا ولكنتنا المحلية.
لغة دخيلة علينا. وقريباً ستسمعون والد العروسة يطلب من العريس المتقدم لابنته أن يكون متقناً للإنجليزية، والعكس، من يدري؟! من أجل يدخلوا القفص الذهبي وينجبوا طفل كبتل أشقر.
حتى المباشر حق البوفية قدهو بيرطن انجليزي مخلوطة بلكنة صبري. تطلبه ينزل فنجان شاي، ينزل لك زنجبيل بقوطي حق رنج بارد. يفعل نفسه أصوع ما يفهم العربي.
يريدك أن تطلبه هكذا: “مُهمد، بليز جلاس تي”. بعدها سيعتذر لك، ثم ينزل كأس شاي دافئ محترم مع النعناع. الجميع يشتيك تتعلم انجلش، ينصحوك تتابع أفلام رعب هوليوود من أجل ذلك. وآخر ينصحك تتعلمها بمعهد لغات محترم… أنا شخصياً لا بتعلمها ولا شي، لغتي العربية الجميلة الحزينة إلى الأبد. وانت افهم والا اضرب براسك عرض قاموس أطلس. يا خبرة لغتهم كثرت باللغاجة على بقية لغات العالم، ونشرهم لها مش لسواد عيون البشرية، وإنما لهدف حقير في نفس ديفيد أو مايكل الأمريكي. الموت للغة الانجليزية، اللعنة على حروف الاسمول والكبتل، النصر للهدرة العربية.

التصنفيات: المساء اليمني,وما يسطرون