“قصة الأشراف وابن سعود”.. الحلقة (11)

المساء برس – سلسلة حلقات خاصة| كتاب قصة الأشراف وابن سعود.. لمن أراد أن يفهم ما يحدث الآن في الشرق الأوسط

إن ما نضعه بين يدي القارئ هي قراءة تاريخية بحتة وغير متحيزة، لأحداث الشرق الأوسط خلال القرن الماضي لما لها من أهمية بالغة لا تزال تأثيراتها حاضرة حتى وقتنا الحالي.

توطئة المؤلف:
لقد ترافق قيام دولة آل سعود (المملكة العربية السعودية) وانهيار دولة الأشراف في الحجاز (مملكة الحجاز) تغيرات كبيرة أثرت على العالم الإسلامي عموماً والمنطقة العربية خصوصاً.
وبقيت آثار تلك التغيرات الكبيرة بارزة إلى وقتنا الحاضر بالرغم من تقادم الزمن وكثرة العواصف التي مرّت بها هذه المنطقة.

الحملة المصرية

أوعز السلطان العثماني محمود الثاني إلى محمد علي باشا وإلى مصر بإرسال الجيوش إلى الحجاز لطرد الوهابيين منه. فجهز محمد علي حملة قوية بقيادة ابنه الأكبر طوسون باشا، وفي عام 1811عبرت الحملة البحر الأحمر بالسفن إلى ينبع فاحتلت البلدة بعد قتال شديد، ونهب الجنود البلدة كما سبوا نساءها على رواية الجبرتي (1). ولكن الحملة حين تقدمت نحو المدينة ووصلت إلى مقربة من بدر باغتها الوهابيون وهزموها شر هزيمة، مما اضطرها إلى الانسحاب إلى ينبع.

جهز محمد علي باشا حملة أخرى،ن واستطاعت هذه الحملة أن تستمبل إليها القبائل بما أغدقت عليها من الأموال الطائلة. وتمكنت أخيراً من فتح المدينة وجدة ومكة. وقد أيدها الشريف غالب وتعاون معها. وتوجه الشريف على رأس قوة كبيرة نحو الطائف وفتحها. وقد وقع عثمان المضائفي في أسره فأمر الشريف بوضع سلسلة من الحديد في عنقه وإرساله إلى مصر.

حين وصل إلى محمد علي باشا خبر الانتصارات التي نالتها جيوشه في الحجاز جاء بنفسه إليه وعند وصوله إلى جدة حضر الشريف غالب لمقابلته فيها، ثم جاء إليه أيضاً وفد من الأمير سعود يطلب الصلح كما يطلب الإفراج عن عثمان المضائفي، وقدم فدية عنه قدرها مائة ألف ريال فرنسي، فقال محمد علي للوفد:”أما المضائفي فأرسل إلى إسلامبول، وأما الصلح فلا نأباه بشرط دفع كل ما صرفناه على العساكر من ابتداء الحرب إلأى اليوم وإرجاع ما أخذه من ذخائر الحجرة النبوية ” فعاد الوفد خائباً، كما أن المضائفي أرسل إلى إسطنبول فطيف به في أسواقها مع زميل له اسمه ابن مضيان، ثم قتلا(2).

غادر محمد علي باشا جدة متوجهاً إلى مكة، وعند وصوله إليها احتفى به الشريف غالب احتفاء عظيماً وبالغ في ضيافته. وكان محمد علي من جانبه يبالغ في احترام الشريف ويقبل يده أمام الناس. وقد تعاهد الرجلان في جوف الكعبة على الوفاء وعدم الخيانة.

كان السلطان العثماني غاضباً على الشريف غالب لما سبق له من صلح مع الوهابيين، فكتب إلى محمد علي يأمره باعتقال الشريف وإرساله إلى إسطنبول. وقد شعر محمد علي بالحيرة لتنفيذ هذا الأمر السلطاني بعد ما تعاهد مع الشريف في جوف الكعبة على الوفاء وعدم الخيانة. وقد وجد محمد علي أخيراً حيلة شرعية تمكنه من تنفيذ الأمر حيث كلف ابنه طوسون باشا به، ولم يقم هو به بنفسه تخلصاً من نكث العهد بزعمه. وقد قام طوسون باشا بالأمر ن فأمر باعتقال الشريف غالب بعد تقبيل يده.

أرسل الشريف غالب إلى مصر مع ولديه عبدالله وحسين وأربعة من عبيده. ثم صودرت أمواله وأملاكه واستولى على جميع ما في داره، وأخرج حرمه وجواريه من الدار بعد تفتيشهن تفتيشاً فاحشاً. ولكنه عند وصلوه مصر استقبل باحتفاء كبير وأطلقت له المدافع، وسُمح لحريمه بالالتحاق به.ثم أرسل بعد ذلك إلى سالونيك مع حريمه وولديه وعبيده. وأمر السلطان بإعادة كل ما صودر منه، ومنحه المرتبات الكافيه له. وقضى الشريف غالب بقية عمره في سالونيك، وقد توفي بمرض الطاعون في عام 1816(3).

ظلت الحروب مستمرة بين الحلملة المصرية والوهابيين. وقد اضطر محمد علي باشا إلى العودة إلى مصر في عام 1815تاركاً قيادة الحملة إلى ابنه طوسون. وفي أواخر 1816مات طوسون من جراء حمى أصابته فعين محمد علي ابنه الثاني إبراهيم باشا قائداً للحملة. وقد استطاع إبراهيم أن يغلب الوهابيين وأن يطاردهم حتى وصل في عام 1818إلى عاصمتهم الدرعية. وبعد أن حاصر الدرعية طيلة سته أشهر استسلمت له فقتل إبراهيم علماءها ثم أرسل عبدالله بن سعود، الذي كان قد خلف أباه في إمارة الوهابيين، إلى إسطنبول حيث نُفذ فيه حكم الإعدام بأمر من السلطان. وفي حزيران 1819وصل إلى إبراهيم باشا أمر من أبيه محمد علي بتدمير الدرعية تدميراً تاماً، فقام إبراهيم بما أمر به، وأصبحت الدرعية مجموعة من الأطلال(4).

المراجع:
(1)نقلاً عن المصدر السابق – ص37.
(2)المصدر السابق-ص41.
(3)عبدالله فيلبي تاريخ نجد-ترجمة عمر الديراوي-بيروت –ص139.
(4)المصدر السابق –ص161.

التصنفيات: مختارات

كلمات مفتاحية: ,,,,